الرئيسية / سياسة / في حب مصر

في حب مصر

في حب مصر
تحركت مشاعر المصريين في عدة اتجاهات في الأيام القليله الماضية. كل الأحداث التي مرت بها اثارت مشاعر مختلفه لكن كلها قويه. لان الأحداث كانت مختلفه لكن كلها احداث مثيره. وكلها بها عنف وموت وبطولات وخُسُه ووطنيه وخيانه. كلها بها الخير والشر. كلها جزء من الحياة.
استشهد ١٥ من اولادنا ، خيرة شباب مصر ، بالغدر والخسة من عدو جبان لا يجرؤ علي المواجهة بل يتسلل في الخفاء لنصب كمائن وشراك. كان هذا الخبر مؤلم وموجع، كما هو دئماً عندما نفقد شباب يؤدي واجبه نحو وطنه. وخصوصاً عندما يكون ذلك علي أيدي خسيسه جبانة. بات ١٥ منزل في الم فراق الابن والزوج والأب وتركت هذه الواقعة جرح اخر في النفس المصرية المحبة لام الدنيا ولابنائها الشرفاء.

ولكن في واقعه اخري شعر المصريين بمزيج من الراحه والأسي أيضاً. هذه المره عند تنفيذ حكم الإعدام ب٩ من المتهمين في اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات الجندي الباسل في ميدان القانون. راح رجل قانون عادل وقوي من جراء عمل إرهابي خسيس علي يد مجموعه مضلله ممن غسلت أدمغتهم وإقترفوا جرم مضاعف إذ ازهقوا روح بدون ذنب وقاموا بعمل خيانه لبلدهم. وبعد التحقيقات والمحاكمة العادلة واستنفاد كل الإجراءات القانونية حكم عليهم بالإدانة وبالإعدام ونفذ الحكم. فشعر المصريين بأن العدل قد أخذ مجراه ولكن أيضاً بالأسي علي فقدان رجل شريف قوي وكذلك الحزن علي شباب ضُلل وإنتهي بهم الأمر أمام حبل المشنقة. قصه مؤلمه وحزينة.

الواقعة الثالثه هي الإرهابي الذي فجر نفسه في حاره ضيقه في قلب القاهره، بها ماره من الناس العاديه. وعندما هجم عليه اثنان من ابناء الشرطه لاستوقافه والقبض عليه في محاوله لمنعه من القيام بالتفجير ، فجر العبوه الناسفة التي حوله فقتل وقتل معه الشرطيان. وهذه الواقعة بها كل المكونات من وطنيه وخيانه ، من بطوله وخِسّه ، من محبه وكراهيه. الشرطيان الذان هجما علي هذا الإرهابي كان همهم حماية الماره الأبرياء منه ومن الأذية من تفجيره ولم يفكرا في نفسيهما. وهذا الإرهابي والمغسول مخه مات بذنب كبير إذ لم ينتحر فقط بل أخذ معه عدة ارواح بدون ذنب. فكانت خِسته وخيانه للوطن ولبني بلده نتاج لكم الكراهية التي غرست في تفكيره التي توصله لهذه الدرجة من فقدان كل انسانيه في محاولة قتل اكبر عدد من الأرواح.

ولكن التركيز هو علي السيدة المصرية التي اصيبت من جراء هذه الحادثة البشعة. ام ذهبت تتسوق وتأتي بحاجات بيتها وأولادها وتصادف مرورها من هذه الحاره في هذا التوقيت البائس. اصيبت من جراء هذا الانفجار بكسر في الساق ولكن والحمد لله لم يتطلب إنقاذها أي عمليات بتر ، بل عولجت وستتعافي ان شاء الله. اغلب قوة الانفجار تلقاها الشرطيان الشجعان في صدريهما وفي محاوله نبيله لحماية الماره الأبرياء من شر تفجير هذا الإرهابي. كم من الشجاعة والمحبة التي أظهرها الشرطيان يفدوا الماره بأنفسهم. وكم من الحطه والخيانة والكره الذي أظهره هذا الإرهابي نحو ابناء بلده.


مصر ام الدنيا. بها انبل المشاعر وأشجع الرجال وأيضاً للاسف بها اخس الناس وأكثرهم خيانه. بها المحبة والفداء والنبل كما فيها الكراهية والأنانية والانحطاط. ولكن كل الصفات الجميلة التي بالوطن والمواطنين هي الصفات الاصيله للشعب المصري. الصفات الكامنه في الچينات العريقه للمصريين. الصفات التي تتجلي في لحظات الشده ، دون تفكير ودون ترتيب ، بل هي رد الفعل الطبيعي لشعب نبيل عطاء شجاع محب. وكل ما هو غير ذلك فهو دخيل علي الشعب المصري الأصيل. تعاليم غريبه حاولت استئصال المحبة المتأصلة في داخل تكوين الشعب المصري وغرس بدلاً منها كراهيه غريبه عليه. وللأسف تمكنت هذه التعاليم الشريرة من التأصل في افكار بعض الشباب المضلل والغير واعي والذي ترك العنان لمشاعر الكراهية تتأصل في داخله حتي وصلت به للهلاك في الدنيا والأخره. ولكن الذنب الأكبر هو لمن أوصله الي هذا الضلال.
مصر بلد يعيش فينا وليس بلد نعيش فيه، كلمه نسبت للمرحوم البابا شنوده وهي شعور كل مصري يحب بلده ويشعر فعلاً انها جزء من كيانه. كل مصري وفيّ لبلده يعمل كل ما في وسعه في حب مصر.
حفظ الله مصرنا الحبيبه وابنائها الواعين

كتبت Aida Awad