الأحد , نوفمبر 29 2020

“النقد الدولي” يرسم لـ”الشرق الأوسط” طريق الخروج من آثار كورونا

صندوق النقد

صندوق النقد

رسم صندوق النقد الدولي، لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يشبه خارطة طريق للخروج من التداعيات التي خلفتها أزمة جائحة كورونا على اقتصاديات المنطقة.

وقال "الصندوق" في مقال بعنوان: "كيف تستطيع منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الحد من الأثر الاقتصادي الغائر في أعقاب جائحة كوفيد-19"، الخميس، إنه من المقدر أن تحويلات المغتربين قد تقلصت بنسبة 23% في المتوسط أثناء النصف الأول من عام 2020، وسيؤدي استمرار انخفاض هذه التحويلات إلى تخفيض الطلب الخاص وتفاقم الفقر وعدم المساواة، ومن الممكن أن تشهد الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، كاليمن والسودان، وغيرها من البلدان المعتمدة على تحويلات المغتربين، مثل مصر وباكستان وأوزبكستان، زيادة مجمَّعة في أعداد السكان الذين يعيشون في فقر مدقع في عام 2020 تصل إلى 1,3 مليون نسمة.

وأوضح أنه مع زيادة الرفع المالي وانخفاض الربحية، دخلت شركات المنطقة حقبة الأزمة وهي في وضع أضعف مما كانت عليه في الأزمات السابقة. وتشير بيانات النصف الأول من عام 2020 إلى أن إيرادات الشركات هبطت بنسبة 7%، كما وصل الهبوط إلى رقم من خانتين في كثير من القطاعات، مثل الطاقة والصناعة التحويلية والخدمات، ومن المرجح أن يستغرق الأمر سنوات حتى تتمكن الشركات في المنطقة من إزالة الضرر الذي لحق بها، مما يزيد من مخاطر عجز الشركات عن السداد على المدى المتوسط.

وتوقع "الصندوق" أن ينخفض إجمالي الناتج المحلي ونمو التوظيف بنسبة 5 نقاط مئوية في عام 2020 في كل من البلدان المعتمدة على السياحة – مثل جورجيا والأردن ولبنان والمغرب – مع استمرار آثار الأزمة لفترة تصل إلى خمس سنوات.

وقال إنه سيكون من الضروري تشجيع التعافي الاقتصادي دون خلق قطاعات جوفاء تعتمد على الدعم الحكومي، ويعني هذا أن السياسات ينبغي أن تقتصر على دعم مؤسسات الأعمال التي تتوافر لها مقومات الاستمرار، مع تيسير التدريب التحويلي وإعادة توزيع العمالة ورأس المال بعيدا عن القطاعات التي تشهد تراجعا دائما.

إقرأ أيضاً  غدًا.. السيدة انتصار السيسي في ضيافة إسعاد يونس

أضاف "الصندوق": "سيكون من الضروري اتخاذ إجراءات مثل الدعم المؤقت للأجور ودعم الفائدة وتأجيل الضرائب لضمان كفاية السيولة لدى مؤسسات الأعمال. وإذا ارتفعت ضغوط الملاءة، سيتعين وضع أطر قوية للإعسار لضمان سرعة تسوية الأوضاع بغية تقليص الآثار المعاكسة على الاستقرار المالي".

وتابع "الصندوق": "يجب إعطاء أولوية للفئات الأكثر تعرضا للمخاطر وتوفير الحماية لهم. وينبغي حماية الإنفاق على الصحة والتعليم والمساعدات الاجتماعية، واستكشاف حلول رقمية مبتكرة لتحسين تحديد الفئات المستهدفة وتوسيع نطاق التغطية. وبالنسبة للبلدان التي تمتلك حيزا ماليا كافيا وشبكات أمان اجتماعي ضعيفة، يمكن النظر في التحويلات النقدية غير المشروطة على أساس مؤقت ريثما يجري العمل على تحديد الفئات المستهدفة بشكل أفضل. وسيكون إعادة تسليح العاملين في القطاعات الأشد تأثرا بالمهارات اللازمة في قطاعات أخرى عاملا أساسيا لتجنب البطالة المطولة. وبالنسبة للعاملين المغتربين، ينبغي أن تشجع البلدان زيادة الحركية الداخلية، ودعم الحفاظ على الوظائف، وتعزيز البرامج الداعمة للاتساق بين الوظائف المتاحة ومهارات العاملين وبرامج البحث عن فرص عمل. كذلك ينبغي للبلدان أن تحسن منصاتها الرقمية، الأمر الذي سيدعم صلابة سوق العمل ويسمح للبلدان بالاستفادة من قيمة الاقتصاد الرقمي".

وواصل "الصندوق" روشتته: "ستترك جائحة كوفيد-19 أثرا لا ينمحي على عام 2020 وما بعده، وذلك بتكلفة إنسانية واقتصادية تفوق التصور. غير أن السياسات الفعالة والتحرك الحاسم يمكن أن تجنب بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مغبة الدخول في عِقد ضائع وتتيح لها الخروج من الجائحة بآفاق قوية لمستقبل مزدهر وشامل للجميع وأكثر صلابة في مواجهة الصدمات".

المصدر الوطن