السبت , نوفمبر 28 2020

“تنمر وذل وانتهاكات خصوصية”.. طفلة تزوجت لتترك مكانًا بعشة أهلها لأشقائها.. وأخرى تُولد بعُش زوجية والديها… (مُعايشات عُشش البلينا)

صدى البلد أطفالاً خرجوا إلى الحياة الدنيا ليلقوا أنفسهم يعيشون أسفل الكوبري الجديد بناحية بني حميل بمركز البلينا جنوبي بمحافظة سوهاج، لم يكن لهم ذنبًا فيما ولدوا عليه، ولم يقترفون إثمًا ليُعايرون به.
أشعلوا النيران بجثته.. كشف غموض العثور على جثة شاب ثلاثيني مكبلة ومتفحمة على جانب الطريق
انتهاكات تتعرض لها اطفالاً تحيا على جانب الترعة بالشارع، حياتهم يُحيط بها الخطر من جميع النواحي، فمن أمامهم الترعة وأوبائها، ومن خلفهم وبجوارهم الأفاعي والعقارب، تسهر أعين الأمهات لتحمي أطفالها من لدغ عقرب أو ثعبان، فيدب الخوف بقلوبهم طيلة الوقت.
أطفالاً من الإناث متوسط أعمارهم من ٧ إلى ١٤ عامًا، يتنمر عليهم أقرانهم بالمدارس أو الجيران، تُنتهك خصوصيتهم من قبل أعين المارة عليهم من أعلى الكوبري، ملابسهم تُنشر على أحبال دائبة عرضة أمام سكان ومارة المنطقة بأكملها، بخلاف ما تتعرض له من أتربة وغيره.
إن أخذتك قدماك يومًا ما إلى هناك سترى أمامك عُششًا حوائطها من الطوب النئ والطين وأسقفها من الغوص وأجذاع الشجر، يقطنها عشرة أُسر تحتوي على ٣٧ طفلاً، ملابسهم مُبعترة فراشهم كاد أن مُنعدمًا، أو أكلته الحشرات والقوارض المتواجدة ببيوتهم.
يتوفى بها من يتوفى ويولد بها من يولد، ويمرض بها من يمرض، ولا يعلم عنهم أحد، قصص استمع لها "صدى البلد" ليرصدها لكم بعدسة كاميرته وبين سطوره، حيث تشكو أم جرحها بفراق صغيرتها البالغة من العمر ثلاثة سنوات إثر غرقها بالترعة المُبنى عليها أعشاشهم، وتشكو طفلة من تنمر أقرانها من زملائها بمدرستها الإبتدائية، عليها وعلى الحياة المُهينة التي تحياها، وأخرى تشكو من مرض أخيها وجدها، وتتمنى مساعدتهم في العلاج ليتم شفاؤهما شفاءًا عاجلاً.
"أنا جوزت بنتي ١٤ سنه عشان الفقر وعشان العشة اللي الناس بتتريق على عيشتنا فيها مبقيتش مكفيانا"، بهذه الكلمات وبصوت عاليًا يملؤه الغضب مُختلطًا بالحزن، تحدثت "ف" السيدة الأربعينية عن نجلتها التي اضطرت إلى تزويجها وهي مازالت طفلة لأ تملك من حطام الدنيا شيئا، ولا تعرف عن حِمل المسؤولية سوى اللعب مع أشقائها كبقية من يماثلها بالعمر، ولكن كُتب عليها أن تتزوج صغيرة كي تهرب من ضيق عشتهم عيشتهم.
"أعمل إيه يعني هقول لأهلي لأ بعدين عيشة في عشة أهلي مفرقتش كتير عن عشة جوزي أهو بيطلع يسعى على رزقنا وياريت لاقيه"، بلسان سيدة خمسينية من كثرة ما عاشت وعانة منه في حياتها طيلة الأربعة عشر عامًا التي عاشتها بعمرها، هكذا تحدثت العروس التي مازالت خُطاها في العقد الثاني من العُمر، ل"صدى البلد"، مُشيرة إلى أنها لم تستطع حتى أن تحلم بحياة سعيدة بمنزلاً صغيرًا يحتويها وزوجها كي لا تلد أطفالاً بالشارع مثلها ويُعانون مما عانة هي منه، وذلك لأن من سبقوها روادتهن هذه الأحلام البسيطة التي تُعد ابسط حقوقهن، كثيرًا ولكنهم لم يستطعن تحقيق جزءًا صغيرًا من تلك الأحلام.
عروس فراشها الأرض تُداريها اربعة حوائط طينية وسقفًا من غوص، بابًا خشبيًا يمكن لدفعة هواء كسره وفتحه عليهما بأية لحظة، طفلة تزوجت من شاب عشريني يُحاول أن يلقى له معيشة يحيى بها هو وزوجته.
وطفلة أخرى ولدت أول أمس بين صفوف هذه العُشش ليتساءل الجميع من الأطفال المحيطون بها، هل ستعيش هذه الطفلة عيشتنا الضنكة؟ هل ستعاني مما عانينا منه؟ هل سيتم نجدتها والإلحاق بها قبل أن تتعرض لما تعرضنا له من انتهاكات خصوصية وتنمر المجتمع علينا؟ هل سيتحرك مسؤولي محافظة سوهاج لنجدة ٣٧ طفلاً من الضياع؟
أسئلة تدور بعقول أطفال جعلتهم الحياة مسنين لما مر عليهم من مرار بالحلق من ثِقل الأيام.
"ر. ش"، طفلة عمرها يومان، ولدت بعشة تتوسط عُشش البلينا على جانب ضفة الترعة أسفل الكوبري الجديد بناحية بني حميل بدائرة المركز، يُحيط بفراشها التي تنم عليه جوار والدتها العشرينية المريضة من قلة الغذاء ومُعاناة الولادة، خشية أن ينال من صغيرتها الحشرات والقوارض والأفاعي والعقارب بمكان إوائهم، "نفسي أقاوم بالسلامة وألقى إن ربنا كرمنا بشقة صغيرة ولو ٥٠ متر تلمني انا وجوزي وبنتي وتحمينا من عيون الناس وتنمرهم… عاوزه بنتي متشوفش اللي انا وابوها شوفناه وعيشناه ولا اللي الاطفال اللي حواليا دول عانوا منه كفايه كام جيل تاني هيعيش عيشتنا".
ويُناشد قاطني عُشش البلينا مسؤولي محافظة سوهاج، وعلى رأسهم اللواء طارق الفقي، محافظ الإقليم، بسرعة البت في أمرهم فقد مر عليهم زمنًا طويلاً ولم يهتم أحدًا بأمر شكواهم، فهل من مُلبي للنداء؟

إقرأ أيضاً  مصر للطيران تسير اليوم 36 رحلة دولية لنقل 370‪0 راكب

المصدر صدى البلد