السبت , نوفمبر 28 2020

سيناء.. ملحمة الدولة لمكافحة الإرهاب ودعم حقوق الإنسان

مكافحة الإرهاب في سيناء

مكافحة الإرهاب في سيناء

تخوض مصر في سيناء معركة ضد الإرهاب بشكل منظم منذ سبتمبر 2015 مع إطلاق عملية "حق الشهيد" بمرحلتيها الأولى والثانية.

وفي فبراير 2018 أطلقت "العملية الشاملة "، وعلى الرغم من تعقيدات الظاهرة على الصعيدين الإقليمى والمحلى، إلا أن الحكومة المصرية انتهجت مسارات عمل راعت اشتراطات حقوق الإنسان ومبادئ وقواعد القانون الدولي.

وهناك العديد من المؤشرات الخاصة بالبيئة الأمنية في سيناء ومنها على سبيل المثال:

– قبل اندلاع موجة الإرهاب الحالية في سيناء والتى بدأت في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 ، كانت الأوضاع الأمنية في سيناء حافلة بالعديد من التهديدات، لعل أبرزها وجود مئات الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة والتى شكلت رافداً لتهديد الأمن القومى المصرى، نظراً لقدرة العناصر الإرهابية والإجرامية على التسلل من قطاع غزة إلى سيناء عبر تلك الأنفاق.

– طبيعة التواجد الأمنى المصرى "المحدود" في سيناء لعقود من الزمن سمحت بتنامى بيئة من الفوضي، شكلت بدورها أنماطا أخرى من المهددات الأمنية لا سيما الأنشطة غير الشرعية مثل تجارة السلاح والمخدارات والتهريب، والتى أصبحت لاحقا دعائم لظاهرة الإرهاب، حيث تحالفت التنظيمات الإرهابية مع شبكات التهريب والجريمة المنظمة والتجارة غير الشرعية بأشكالها المختلفة.

– بعد 2011 شهدت سيناء متغيراً في التركيبة التقليدية الحاكمة للمجتمع والذى كانت تشكل فيه القبلية بتقاليدها المعروفة نمط الهيكل الإجتماعى الفاعل في إدارة أنماط الحياة الاجتماعية، لكن دفعت التحولات التى شهدتها سيناء مع الإطاحة بالنظام السابق وتدهور المنظومة الأمنية، ظهور فاعلين جدد نتيجة صعود نخب جديدة وتشكل منظورا مختلفا لشبكات المصالح الاجتماعية على حساب التركيبة التقليدية السائدة في المجتمع ركزت تلك الفئات الجديدة على تحالفاتها ومصالحها بغض النظر عن المصالح العامة والتقاليد الراسخة في المجتمع بل في أغلب الأحيان كانت ضدها.

– ساهمت تداعيات التطورات الشاملة في البيئة السيناوية في ظهور خريطة واسعة لتنظيمات التطرف العنيف تشكلت على مرحلتين متتالتين، الأولى منذ 2011 وحتى 2014 ، حيث التظيمات المحسوبة على فكر تنظيم القاعدة، بالإضافة لتمدد الأفكار الجهادية من بعض التنظيمات الفلسطينية، والبعض الأخر ارتبط بتنظيمات محلية ذات توجه رديكالي متشدد ويميل إلى العنف وحمل السلاح، ولكن أغلب هذه التنظيمات تحولت في وقت لاحق خلال العام 2014 مع ظهور تنظيم داعش إلى التقارب مع التحولات الإقليمية حيث شهدت الظاهرة مستوى أعلى من العنف.

إقرأ أيضاً  للمبتدئات .. 6 خطوات لتفادي الأخطاء أثناء القيادة

– ساهمت الأوضاع الإقليمية، في إنعاش تلك الظواهر إلى حد كبير، لاسيما من جانب دول الجوار، حيث أصبحت أطراف الحدود المصرية مع دول الجوار مصدرا لهذا التهديد مع تكتل أغلب التنظيمات على الضفة الأخرى منها، كما هو الحال بالنسبة للحدود الشرقية مع قطاع غزة، وأيضا تداعيات الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا والتى شهدت بدورها تنامي تنظيمات ركزت عملها على الحالة المصرية، فضلاً عن طول الحدود مع باقي الدول وهى بطيعتها شديدة التعقيد أيضا من الناحية الطبوغرافية.

– شكلت الأوضاع السياسية والأمنية التى مرت بها مصر بشكل عام حتى إطلاق برنامج منظم لمكافحة الإرهاب في سيناء عائقا أمام مواجهة صعود تلك ظواهر، تجسدت في العمليات الإرهابية العديدة ضد القوات الأمنية المصرية فضلاً عن العمليات الإرهابية التى طالت المواطنين في سيناء وأبرزها عملية مسجد الروضة التى تعد أحد أكبر العمليات الإرهابية التى شهدتها مصر في تاريخها المعاصر والتى قصد منها محاولة إرغام المجتمع على الانصياع لتلك التنظيمات جبراً.

سلوك الدولة المصرية فى مواجهة الإرهاب

على الرغم من عنف الظاهرة غير المسبوق على الساحة المصرية، بالإضافة إلى تمددها في بيئة أكثر وأكثر تعقيداً إلى أن سلوك الدولة المصرية بدا مختلفاً إلى حد كبير في التعامل مع تلك الظواهر، حيث سلكت الدولة المصرية طريقاً عن باقي الدول، وهو ما يمكن التطرق إليه وفق عدد من المحاور على النحو التالي:

أ- التعامل مع المهددات التقليدية:-

لعل أبرز هذه المهددات هو طبيعة المسرح السيناوى في ظل الحدود الرخوة مع الجانب الفلسطينى من جهة، وإمكانية تأثير جانب من تلك التهديدات على المجرى الملاحى الخاص بقناة السويس وبالتالي تهديد حركة الملاحة العالمية، لكن تظل الأنفاق الأكثر خطورة باعتبارها الرافد الرئيسي للتهديد، وتعاملت الدولة مع تلك المهددات من خال أكثر من مسار، منها على سبيل المثال

  • ضبط الحدود الشرقية من خلال إقامة منطقة عازلة نظراً العتبارات واضحة تتعلق بالأمن القومى، حيث جرى إخاء الشريط الحدودى من السكان بمسافة مناسبة تسمح بإغلاق تلك الأنفاق، أو التعامل معها بعيدا عن تهديد حياة السكان في المنطقة.
  • جبر الأضرار ومعالجة التداعيات، حيث راعت مصر في ذلك العمل اشتراطات ومبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
  • التعويض المالي لكل فئة من الفئات على حسب وضعها الذى جرى بحثه، من حيث ما إذا كان مالكاً أو مؤجراً، لديه منزل أو يمتلك مزرعة أو كليهما معا وبلغت تلك التعويضات مليار ونصف المليار جنيه تقريبا.
  • العمل وفق رؤية استراتيجية واضحة لمعالجة جذور الاختلالات القائمة، حيث أنشأت الدولة المصرية مشروعات سكنية تضم 10 آلاف وحدة سكنية بالإضافة إلى الوحدات البدوية لمراعاة الثقافة المعمارية السيناوية، بالإضافة إلى مشروعات مياه الشرب "التحلية"، ومشروعات الطاقة النظيفة، والمستشفيات والوحدات الصحية والمدارس مختلفة المستويات والجامعات.
إقرأ أيضاً  هبة القدسي: وزير الخارجية الجديد يواجه ملفات عديدة.. فيديو

خصوصية حالة المكافحة المصرية للإرهاب

من المعروف أن سيناء كانت واحدة من المناطق التى تعاني من ظروف اقتصادية صعبة في مصر، حيث تعطلت عجلة التنمية فيها لعقود من الزمن، وهو ما شكل أحد العوامل اللوجستية لتنامى شبكات الإرهاب وشبكات الإتجار والتهريب غير الشرعية والجريمة المنظمة، أضيف إليها عامل تمدد شبكات الإرهاب الإقليمى بكل تجلياته.

وعلى الرغم من ذلك حرصت الدولة المصرية على مراعاة الضوابط الخاصة بعمليات الإرهاب، حيث شكَّل العائق السكاني أحد مشكلات التعامل مع عمليات المكافحة بشكل سريع، وهو ما أكده رئيس الدولة والعديد من القادة العسكرين، وهو أنه كان يمكن إخاء سكان سيناء واستهداف شبكات الإرهاب فيها لكن ذلك لم ولن يحدث مع التأكيد على مراعاة كافة الضوابط والإجراءات وضبط النفس إلي أقصى درجة.

وهناك شواهد عديدة لخصوصية الحالة المصرية، ومنها على سبيل المثال، مكافحة الإرهاب ودفع عجلة البناء والتنمية على التوازى، حيث لم تعطل عملية مكافحة الإرهاب عمليات إنشاء أضخم بنية أساسية في سيناء على مدى التاريخ، رصدت لها نحو 250 مليار جنيه تقريبا، وحتى وإن كانت هناك قيود في بعض مواقع العمليات ما سبب التباطؤ في البعض منها لكنها لم تلغَ أو تتوقف بسبب تلك العمليات.

هناك مساعٍ متواصلة للحد من الأنشطة غير المشروعة، سواء من خلال عمليات المكافحة للكثير من الجرائم، كذلك هناك بعض حالات التوقيف التى جرت لمواطنين في سيناء في إطار عمليات تحرٍ أمنى، لكن ووفق الكثير من التقارير الرسمية يتم الإفراج عن أغلب تلك الحالات وفقا للقانون.

بعض الفترات الزمنية التى فرضت فيها قيودا على حركة السلع الغذائية والتموينية نتيجة ظروف عمليات النقل، تولت أجهزة الدولة عمليات توفير الأغذية مجانا وبعضها بمقابل محدود حتى انتهاء تلك القيود المؤقتة.

إقرأ أيضاً  اليوم.. انطلاق أكبر قافلة مساعدات إنسانية من العاصمة الإدارية الجديدة

كذلك سمحت الدولة لوسائل الإعلام المحلية والدولية قدر الإمكان ومع إجراءات عالية من التأمين من المخاطر بوصول أعداد من الصحفين ووسائل الإعلام إلى هناك

وتشمل التوصيات المقترحة كلا من:

– من المتصور أن هناك حاجة عاجلة إلى الإسراع من خطة التنمية في المناطق المتضررة من عمليات الإرهاب، على الرغم من أن ذلك يكلف الدولة الكثير من الأعباء، لكن من المهم الإسراع من بناء النماذج الخاصة بالبيئة السيناوية.

– عملية جبر الأضرار لا توقف فقط على عمليات الرعاية والتكافل والتعويض ولكن هناك حاجة لبرامج أكثر استيعابا وتأهيلاً خاصة في الحالات التى تعاني من العنف المباشر من جانب التنظيمات الإرهابية.

– هناك أدوار تقوم بها المنظمات الحقوقية المحلية في سيناء تجاه ما يجرى هناك، لكن يظل هناك حاجة لتفعيل أكثر لدور المنظمات الوطنية في هذا المجال نظراً لقدرتها على الوصول للكثير من الحالات وبشكل غير رسمى.

المصدر الوطن