الأحد , نوفمبر 29 2020

أبي أحمد أشعل إثيوبيا.. أونج سان قمع الروهينجا

بات من المثير للجدل أن نجد جائزة نوبل للسلام، التي تم تخصيصها لتكريم أكثر الشخصيات عملاً للتآخي بين الدول والحفاظ على السلام بين الأمم والمجتمعات لخفض الحروب، تقدم لشخصيات أظهرت تصرفاتهم وسلوكهم أنهم غير جديرين بهذه الجائزة.
وبالنظر إلى سياسات من حصلوا على هذه الجائزة خلال العقود الماضية، سنكتشف قطعاً أن الجائزة يمكن أن تسمى "نوبل ضد السلام" وليس كما يطلق عليها، ليثار الكثير من الشكوك حول كيفية منحها والمعايير التي يتم على أساسها اختيار الشخصية الحاصلة عليها.
من ضمن الشخصيات التي أثير حولها الجدل بعد حصولها على الجائزة، كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، الذي اختير لهذا المنصب ظنا من الأثيوبيين بأنه قد ينجح في فرض السلام في الدولة الواقعة بالقرن الإفريقي وخفض التوتر مع الدول الإقليمية كإريتريا، ولكن سرعان ما اكتشف أن سياساته بعيدة عن هذا المنال.
وكان أبي أحمد حصل على جائزة نوبل للسلام في عام 2019، بعد جهود رآها مقدمو هذه الجائرة قدمت من جانبه لتوقيع بلاده وإريتريا إعلان مشترك للسلام والصداقة ينهي التوترات القائمة بين الدولتين الجارتين ويعيد العلاقات الدبلوماسية، ولكن بعد أكثر من عام على عقد الاتفاقية يرى الجانب الإريتري أن آبي أحمد غير جدير بهذه الجائزة على اعتبار أن الاتفاقية "غير مطبقة إلى حد بعيد"، وتشير التقديرات على أن إنه لم يتغير الكثير بين البلدين وهو ما أكدته وزارة الإعلام الإريترية.
وعلقت وزارة الإعلام الإريترية في يوليو الماضي على تطورات الوضع وعلاقات البلدين، وقالت: "بعد عامين من توقيع اتفاق السلام، تستمر القوات الإثيوبية في التواجد في أراضينا ذات السيادة، ولم تستأنف العلاقات التجارية والاقتصادية للبلدين بالقدر أو النطاق المطلوب".
الأمر لم يقف عند عودة التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، فبدلا من أن تعزز جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها أبي أحمد، جهوده لإرساء الأمن والاستقرار في بلاده باتت إثيوبيا على شفا حرب أهلية وأرجعت الكثير من الصحف العالمية سبب ذلك إلى سياسيات رئيس الوزراء الإثيوبي وتوتر علاقاته بالأقاليم الكبرى وخاصة أقليم تيجراي الذي يشهد تمرداً كبيراً على السلطة التنفيذية على خلفية تأجيل الحكومة الانتخابات البرلمانية.
وعلق الإثيوبيون آمالا كبيرة على آبي أحمد لإخراج البلاد من حالات عدم الاستقرار المستمرة التي شهدتها البلاد طيلة العقود الماضية، في وقت عكست سياساته الحاضرة فشله في تحقيق ذلك، وهو ما أدى إلى مطالبة البعض بسحب "جائزة نوبل" منه، وعلقت صحيفة الجارديان البريطانية على مدى أحقية رئيس الوزراء الإثيوبي بالحصول على الجائزة من عدمه، مؤكدة أن آبي أحمد رغم أنه صنع اسمه في البداية كإصلاحي، أصبح هناك تساؤلات الآن حول كونه مستبداً بالرجوع إلى سياساته الأخيرة، متحدثة عن التناقض بين ما كان عليه آبي في بداية حكمه عندما تم مقارنته بزعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا وما تشهده بلاده الآن واصفة إياه بالوقت الأكثر ظلاما.
ويعتقد البعض أن شخصية آبي أحمد الذي يظهر بها الآن، هي الحقيقية على اعتبار أنه كان في السابق يبدو أكثر سلمية ونقلت الصحيفة عن رئيس تحرير صحيفة أديس المستقلة أن البعض قد بالغ في شخصية رئيس الوزراء الإثيوبي المسالمة ما أدى إلى حصوله على جائزة نوبل للسلام، معرباً عن خشيته من أن يكون الاستبداد هو ما يذهب إليه فيما بعد.
وفي الأيام الماضية، خلّف النزاع المستمر منذ فترة، مئات القتلى، فيما أدى إلى فرار الآلاف اللاجئيين إلى السودان في ظل اتهامات بارتكاب فظائع منذ إعلان الحكومة الإثيوبية شن هجوما عسكريا على زعماء إقليم تيجراى بعد أن تحدوا سلطته.

إقرأ أيضاً  تحذير من الصحة العالمية..موجة قاتلة لكورونا تضرب الشرق الأوسط

وتأتي هذه الأزمة، فيما لم يمر أكثر من عامين على صعود آبي أحمد لرئاسة الحكومة الإثيوبية بشكل مفاجئ، في خطوة رآها مراقبون بأنها قد تحد من الأزمات المتلاحقة لأديس أبابا في الداخل وبالأخص بين الأقاليم المتصارعة على الحكم، وفي الخارج بتوطيد العلاقات مع دول الجوار والدول الأفريقية الكبرى وفقا لبرنامجه في البداية الذي تبنى فيه سياسة إصلاحية إلا أن وفي أعقاب حصوله على جائزة نوبل للسلام تحول الأمر وقالت صحيفة الجارديان إن جائزة نوبل للسلام لم تعزز الاستقرار بل تضاعفت المشكلات في إثيوبيا ولم ترى البلاد إصلاحات بل رأت عودة ظهور المظالم العرقية كما يقول المحللون، ما أسفر عن موجة من العنف الدموي تكررت في أكثر من مناسبة هذا العام كان آخرها التي تشهدها أديس أبابا الآن.
وأكدت الصحيفة البريطانية على وجود قلق ومخاوف من استغلال رئيس وزراء إثيوبيا سلطاته في قمع المعارضة، مشيرة إلى وجود مخاوف واسعة من الأثر المقوض للاستقرار لما يحدث في هذا البلد، حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف فورى للتصعيد والعمل على حل سلمي سريع للأزمة، وقال أنتوتسو جويتيريس إن منطقة القرن الأفريقي ستتأثر بالوضع المضطرب في إثيوبيا، لكن لم يمر ساعات قليلة على هذه التصريحات حتى استمرت الحكومة الإثيوبية في اتخاذ إجراءات رأتها الجادريان قامعة للمعارضة في منطقة تيجراي، ما عززت الشكوك التي أثيرت من قبل حول عدم أحقية آبي أحمد بجائزة نوبل السلام.
وما زاد القلق حول مستقبل إثيوبيا، هو تجاهل القيادة الإثيوبية لدعوات ومناشدات المجتمع الدولي للحوار بين الحكومة وإقليم تيجراي من أجل خفض التصعيد واللجوء للحوار السياسي، حيث توجه رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد إلى التصعيد والتهديد، عبر تصريحه بأن "المهلة المقدمة لإقليم تيجراي للاستسلام قد انتهت" محذراً بأن هذا قد يمهد الطريق لشن هجوم نهائي وحاسم على ميكيلي، عاصمة الإقليم الشمالي.
ويرى مراقبون أن كل هذه الحقائق شككت في المعايير التي على أساسها وقع الاختيار على آبي أحمد ليكون رجل السلام في العالم العام الماضي، لكن يبدو أن رئيس الوزراء الإثيوبي لم يكن هو الوحيد الذي اعتبرت الصحف العالمية سياساته غير جديرة لنيل هذه الجائزة، حيث اعترف هنريك أوردل، مدير وأستاذ الأبحاث في معهد أبحاث السلام في أوسلو، المعني بتحليل اختيارات جائزة نوبل للسلام أن الجائزة أصبحت تشجيعية على بذل جهود للسلام أكثر منها تتويجا لسياسات سابقة وقال : "في السنوات الأخيرة حاولت اللجنة منح جوائز لبعض الأشخاص، لمحاولة تشجيع الفائزين على الارتقاء إلى مستوى الجائزة، وهذا عمل محفوف بالمخاطر للغاية".
وكان من بين أكثر الشخصيات الحاصلة على جائزة نوبل، جدلا في العقود الماضية، هو الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي حصل على الجائزة في عام 2009 تحت مزاعم "جهوده غير العادية لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب"، ورغم ذلك اتسمت سياسات أمريكا بالعجرفة وابتعدت عن الدبلوماسية فكان أكثر تدخلا في الشؤون العربية والإفريقية وأفغانستان.
ووفق نيويورك تايمز الأمريكية فأن العديد من النقاد وبعض المؤيدين للرئيس الأمريكي السابق شككوا في اختيار اللجنة المانحة لجائزة نوبل لشخصية أوباما، فرغم اتخاذها القرار بناء على طموحها برغبة آخر الرؤساء الديمقراطيين في أمريكا بإنهاء الحروب في العراق وأفغانستان، إلا أنه سمح بزيادة القوات الأمريكية في أفغانستان وترأس توسعًا كبيرًا في برنامج ضربات الطائرات بدون طيار.
أونج سان سو كي، مؤسسة الرابطة الوطنية للديمقراطية في ميانمار، هي الأخرى حصلت على جائزة نوبل، ولكن سرعان ما كانت محل جدل بين الحقوقيين في العالم، فبطلة المدافعين عن حقوق الإنسان ضد القمع الوحشي من قبل المجلس العسكري الميانماري، رأي المراقبون أن سياستها تغيرت منذ صعودها على رأس السلطة عام 2010، حيث اشتهرت دولتها بقمع الأقلية المسلمة من الروهينغا والذين تعرضوا لعمليات تهجير وإبادة جماعية.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز تعليقا على عدم أحقية بعض الزعماء في نيل جائزة نوبل للسلام، عن ريتشارد ب. جوندرمان، الأستاذ في جامعة إنديانا قوله: " منحت جائزة نوبل للسلام لأفراد ومنظمات لم تلتزم دائماً بمُثلها العليا، ولكن الجائزة نفسها لا تزال تسلط الضوء على السلام باعتباره تطلعا شاملا في العلاقات الدولية ".
من جهة أخرى كان قد تم تكريم خوان مانويل سانتوس رئيس كولومبيا عام 2016، بحصوله على جائزة نوبل للسلام، ووفق مانحي الجائزة في ذلك الوقت بأنه حصل عليها "لجهوده الحازمة في إنهاء الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 50 عاماً في البلاد"، ورغم ذلك إلا أن البلاد سرعان ما انزلقت تحت حكمه وبالتدريج نحو دوامة الصراع، ما أعاد الحديث عن مدى أحقيته في الحصول على هذه الجائزة.
نقلا عن صوت الامة

إقرأ أيضاً  إصابة خطيرة لجوميز في تدريبات إنجلترا ورطه لكلوب