مائة بيت من الشعر العربي القديم.. دعبل الخزاعي “48”

البوابة نيوز في تراث الشعر العربي، منذ ما قبل الإسلام إلى نهاية العصر العباسي، كنوز وجواهر لا ينبغي للأجيال الجديدة أن تجهلها. نقدم كل يوم بيتا من عيون الشعر القديم، مصحوبا بإضاءة قليلة الكلمات، في محاولة لتحقيق التواصل الضروري والاستمتاع بعصير الحب والحكمة والموت.48 – دعبل الخزاعي" قومُ إذا أكلوا أخفوا كلامهمْواستوثقوا من رتاج البابِ والدارِ "لا تخلو حياة الإنسان، أي وكل إنسان، من عداوات تدفعه إلى الحنق والغضب والهجوم على خصومه بالحق أو الباطل. لا مهرب عندئذ من المبالغة التي تقود إلى الإسراف في التحامل، كما يفعل فنانو الكاريكاتور من المعاصرين، وكذلك الأمر بالنسبة للشعراء العرب القدامى. يمثل باب الهجاء غرضا راسخا في إبداعهم، ولا ينجو من الداء اللعين إلا قلة قليلة تمثل الاستثناء النادر.بعيدا عن دوافع الهجاء، ينبغي التنبيه إلى ما تتضمنه بعض هذه القصائد سيئة السمعة من براعة فنية، تتمثل في التقاط المآخذ والسلبيات والعمل على تضخيمها. الجبن والبخل والوضاعة والنفاق والكذب، وغير ذلك من السمات الكريهة، تتحول بريشة الشاعر إلى أداة فاعلة في الهجوم، وهو ما يتحقق عند دعبل. في تجسيده لبخل من يهجوهم، يقدم مشهدا بارعا للطقوس المتخيلة المتبعة في مقاومة الضيوف المحتملين: الهمس وإغلاق الأبواب، كأنهم ينفون وجودهم تجنبا للشبح المرعب الجدير بالتدابير الوقائية المضحكة.لن ينشغل القارىء المعاصر بالبحث عن الشخوص موضوع الهجاء، والتركيز كله ينصب على اللوحة المتقنة التي تفجر الابتسامة، وتدعو إلى التفكير في ظاهرة البخل التي لا تموت أو تتبخر في كل زمان ومكان.

المصدر البوابة نيوز

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد