مصر الان مصر الان
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

معاير القياس

 معاير القياس

كنت قد كتبت هذا المقال في ٢١ يناير ٢٠١٨ ولكن الأحداث توالت بسرعه لم تعطني المساحه لنشره. ووجدته الان واعتقد انه مازال ينطبق في مبدأه ان لم تنطبق التفاصيل. لكن قررت ان انشره كما كتب آنذاك ليذكرنا بما كنّا نمر فيه ولكي يحثنا علي عمل شئ كي لا نجد أنفسنا في نفس الموقف بعد ٤ سنوات. لدينا الوقت لنستعد من الان وارجو ان نغتنمه لنفوز نحن كشعب في اخر المطاف.

معاير القياس
كم المعلومات التي وصلتني في اليومين الماضيين عن الفريق عنان تملأ مجلدات. أين هذه المعلومات من الاعلام؟ لماذا لا تذاع بحيث يكون هناك شفافيه ويعرف الجميع لكي يتمكنوا من اتخاذ قرارهم علي بينه. وهذا الوضع جعلني أفكر في الامر واتسأل:
هل المعايير التي وضعتها الهيئه الوطنيه للانتخابات للمرشحين لدخول التنافس علي رئاسة الجمهوريه كافيه وتفي بالغرض؟ الا يجب ان يكون هناك فحص ادق لخلفية المتقدم للترشح وتدقيق في وضعه المالي ومعرفة ميوله السياسيه وعلاقاته الاسريه وفي مجال العمل؟

في بلد بها إعلام مهني قوي لا حاجه لمثل هذه التحريات لان الاعلام يقوم بها وبمنتهي الدقه. فنجد اي مرشح لاي منصب مرموق يبحث الصحفيين في كل كبيره وصغيره في حياته من طفولته وحتي ترشحه. وحتي بيتحروا عن أبويه ليعرفوا تأثيرهم علي شخصيته ويكتشفوا كل مواقفه من صغره وهو في المدرسه وحتي تاريخ التقدم للترشح.

أهمية ذلك ان تكون حياة المرشح كتاب مفتوح يعرف منه الناخب كل التطورات التي مر بها المرشح من ميول سياسيه ومبادئ تمسك بها او تخلي عنها، هل لديه هفوات في الصغر ونوع هذه الهفوات وهل لديه زلات في الكبر ونوع هذه الزلات. وكل هذا ليس لفضح الناس ولكن لكي يتمكن الناخب من مقياس شخصية المرشح وتقدير ما مدي مصداقيته وما مدي نواقصه وهل النواقص يمكن التغاضي عنها او انها بالخطورة انها يمكن ان تؤثر علي أمن البلد.

كل الرؤساء الأمريكان السابقين والحالي مروا بهذه العمليه التي تفتش في كل نواحي حياتهم المهنيه والشخصية وتحسب عليهم كل الهفوات وتحسب لهم كل النجاحات. ويعرف عنهم الناخب كل شئ، من مدي نجاحهم او إخفاقهم في الدراسه لنوع العلاقات الشخصيه التي خاضوها الي نوع الاعمال التي قاموا بها ومدي صدقهم وأمانتهم المهنيه. وايضاً هناك شفافيه كامله يستلزمها القانون للكشف عن مواردهم الماليه ومن أين أتوا بها والتجرد من مصالحهم المهنيه لصالح مركز الرئاسه. ونتذكر كم الضجه التي اثيرت بالنسبة لترامب وكل اعماله وكيف انه اضطر الي التنازل لأولاده لإدارة أملاكه الطائله فترة رئاسته للولايات المتحده الامريكيه كي لا تتعارض مصلحة البلد مع مصلحته الشخصيه.

وماذا لدينا نحن في هذا المجال؟
نتطلب ان المترشح يعرف القراءه والكتابه ويكون لديه مؤهل عالي وانه يخضع لكشف طبي جسماني وذهني وان تصدر له صحيفه جنائيه نظيفه! هل بذلك عرفنا اي شئ عن خلفيته؟ هل بذلك توصلنا لأي شئ عن معتقداته او آرائه او مبادئه او حتي لو عنده مبادئ اصلاً؟ هل تعرفنا علي حياته الدراسيه ومدي تفوقه او إخفاقه فيها؟ هل تعرفنا علي حياته المهنيه وعرفنا كيف كانت تعاملاته الماديه؟ هل تتبعنا حياته لنعرف ما إذا انتقل نقله مفاجئه من حال متوسط الي البذخ والثرأ؟ ومن أين جاء هذا الثراء؟ هل ورث من اهله ام اخترع اختراع جلب له المال ام انه إغتني بطرق غير مشروعه؟

في تاريخ ترامب لفت نظري انه انتمي لثلاث احزاب سياسيه وتنقل بينهم علي مدار عدة أعوام فانضم للحزب الديمقراطي ثم الي الحزب الجمهوري ثم الي حزب المستقلين ثم أعاد الكره بين كل الأحزاب حتي ريسي علي الحزب الجمهوري والذي عمل علي الترشح من منصته. وماذا يقول هذا عن ترامب؟ يقول انه مارس السياسه فعلياً من كل وجهات النظر المختلفه وانه اختار الحزب الأفضل في الوقت المناسب ليدفع لترشحه في التوقيت المناسب. وهذا يقول عنه انه رجل يخطط ويدبر ويسعي للمعرفه كي يأخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. ولكنه ايضاً يقول انه رجل لا يتمسك بالمبادئ إلا بتلك التي تفيده شخصياً وتساعده علي الفوز.
اما نحن فماذا نعرف عن مرشحينا؟ الوحيد الذي نعرفه هو عبد الفتاح السيسي لأننا عاصرناه عن قرب لمدة اكثر من ٤ سنوات بقليل وفي خلالها رأيناه في مواقف عدة وتصرف تصرفات مختلفه أعطت لنا إشارات عن شخصيته. شخصيه مركبه وعندما نجد المفتاح لها تظهر بمنتهي الوضوح. متي تمكنا من حل شفرة هذه الشخصيه تمكنا من فهمها بمنتهي السهوله.

ولكن ما الوضع بالنسبه لباقي المرشحين؟ كيف لنا ان نقيمهم وهناك الكثير والكثير الذي لا نعرفه عنهم. صحيح ان تصرفاتهم تدل علي شخصياتهم ومنهم من كانوا في مراكز سلطت عليهم بعض الاضواء. ولكن هذا غير كافي ولا يساعد في معرفة حقائق خاصه بماضيهم، بتفكيرهم ، بميولهم ، بعلاقاتهم وباخلاقهم. وكل هذه مهمه جداً لتقييم مدي تقبل الناخبين لهذه الشخصيات من عدمه.

ارجو ان نصل الي درجة الشفافيه التي بها يمكن للناخبين التوصل الي معرفة كل كبيره وصغيره عن خلفية المرشح الذي يتقدم لخدمة البلد ويطلب ان نعطيه ثقتنا ليقود المسيره. لقد وقعنا في مأزق فريد من نوعه ان تمكن جاسوس يعمل ضد البلد من الوصول الي كرسي الرئاسه ولكن بعد لفظه كان حظنا احسن حالا بإعتلاء رجل ذو اخلاق لهذا المنصب. لا اتمني ان نستكمل في هذا المنهج الذي يعتمد علي الحظ ولا يعتمد علي المعرفه في اختيار الشخص المناسب لهذا المنصب الخطير.

ارجو من الهيئه الوطنيه للانتخابات ان تقوم بدراسة هذا الوضع ووضع معايير تمكنها من التعرف علي كل نواحي حياة اي مرشح لمثل هذه الوظائف والإعلان عن كل ما يمت بصله له قبل قبول اوراقه للترشح. قد تكون هيئه مستقله او حتي الرقابه الاداريه تتفحص خلفيته بدقه شديده وتعلن عن نتائج هذا الفحص. هذه هي الطريقه الوحيده المقبوله في غياب الدور الحيوي الذي من المفروض ان يقوم به الاعلام.

وبعد المعرفه وبعد الإعلان وتعرف الناخبين علي تفاصيل حياة المرشح يترك للناخب الخيار إن كان يقبله او يرفضه. هذه اقرب طريقه الي ممارسة الحقوق المدنيه للمواطن بطريقه سليمه.
حفظ الله مصرنا الحبيبه وابنائها الواعين

Aida Awad

عن الكاتب

misr alan

التعليقات




جميع الحقوق محفوظة

مصر الان