الرئيسية / اخبار مصر / السوريون.. “منورين في مصر” ومستعبدون بتركيا

السوريون.. “منورين في مصر” ومستعبدون بتركيا

عكس هاشتاج «السوريين منورين مصر» مدى الحب والتقدير الذى ينعم به اللاجئون السوريون فى المجتمع المصرى، الذى احتضن أشقاءه العرب فى محنتهم، ولم يميز بين سورى أو يمنى أو سودانى وأخيه المصرى، بل ساعد الجميع على الانخراط فى نسيج واحد.لم ينتظر المصريون أن يرد إخوانهم السوريون على الاتهامات التى وجهت إليهم، بأن هناك سيناريو لتوطينهم على الأراضى المصرية بأموال الإخوان المسلمين بل بادر آلاف المصريين بالرد على هذه الادعاءات من خلال الهاشتاج الذى تصدر «تويتر»، مؤكدًا اعتزاز المصريين بإخوانهم السوريين والإسراع إلى مساندتهم ودعمهم.. ووجد السوريون فى مصر ترحيبًا كبيرًا وبيئة خصبة للتجارة والاستثمار، حيث لم يشعروا بالغربة فى وطنهم الثانى، الذى فتح ذراعيه لاستقبالهم وفتح مجالات الرزق والحياة لهم، أسوة بأبنائه وبلا أى تمييز، فانخرطوا فى مجالات الحياة المختلفة.وأبدع السوريون فى صناعة الأطعمة والحلوى السورية المختلفة التى أحبها المصريون وأقبلوا على شرائها، فالطعام السورى له مذاق مميز.ولم تقتصر أنشطة السوريين فى مصر على المطاعم والمقاهى بل امتدت لبيع الملابس وأغطية الرأس ذات الطابع السورى الأنيق، والتى حظيت باستحسان المصريات لا سيما فيما يتعلق بملابس المحجبات. وحوّل المجتمع المصرى المضياف، السوريين على أراضيه من لاجئين إلى منتجين، خاصة أن أخلاق السوريين ورقيهم فى التعامل كان مشجعًا للمصريين فى التعامل معهم وشراء منتجاتهم.تأسيس الشركاتبالإضافة إلى رجال الأعمال والفنيين السوريين على الأراضى المصرية، فوفقًا لبيانات وزارتى الاستثمار والتعاون الدولى والتجارة والصناعة المصريتين، أن الشركات السورية مثلت ربع عدد الشركات الأجنبية المؤسسة فى مصر خلال الأشهر التسعة الأولى من ٢٠١٨.كما أسس السوريون ٨١٨ شركة جديدة فى مصر خلال تسعة أشهر فقط، برأسمال قدره ٦٩.٩٣ مليون دولار، كما زادت التدفقات الرأسمالية السورية لمصر ٣٠.١ ٪، بعدما كانت ٥٣.٧٥ مليون دولار فى أول ٩ أشهر من ٢٠١٧، وفق موقع «بزنس ٢ بزنس سورية».وارتفع عدد الشركات السورية المؤسسة داخل مصر خلال العام الجارى بمعدل ٦٢٪، حيث كان عددها ٥٠٥ شركات سورية فى الأشهر التسعة الأولى من ٢٠١٧، وبلغ عدد الشركات المؤسسة بواسطة سوريين فى مصر خلال الـ٤٨ عاما الأخيرة ٥ آلاف و٥٥٧ شركة من أصل ٣٩ ألفًا و٧٧٥ شركة أجنبية تأسست داخل مصر منذ ١٩٧٠.ويشكل المستثمرون السوريون فى مصر نحو ٣٠٪ من رجال الأعمال السوريين، الذين غادروا سوريا، ويستثمروا ٨٠٠ مليون دولار فى مشاريع، أهمها صناعة الملابس وورش الخياطة والمطاعم والمقاهى، بحسب أرقام وزارة الصناعة.كما تدرس وزارة التجارة والصناعة حاليًا إنشاء منطقة صناعية سورية متكاملة لصناعة النسيج على مساحة تصل إلى نحو ٥٠٠ ألف متر مربع، فى إطار حرص الحكومة على تقديم كل أوجه الدعم للمستثمرين السوريين العاملين فى مصر.والمنطقة الصناعية السورية والجارى دراسة إنشائها ستضم عددًا من المصانع المتخصصة فى صناعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، وهى الصناعات التى يمتلك المستثمرون السوريون فيها مزايا تنافسية كبيرة.ويبلغ عدد السوريين المقيمين بصورة رسمية على الأراضى المصرية وفقًا لوزارة الخارجية المصرية ١٣٧ ألفًا، إلا أن العدد الحقيقى يُقدّر بـ٥٥٠ ألف سورى، تتحمل الحكومة المصرية آثار وتبعات زيادة اللجوء سياسيًا واقتصاديًا، وسط نقص الدعم الدولى.يذكر أن هناك ٤٤ ألف طالب سورى مسجلون فى مرحلة التعليم قبل الجامعى، وهناك ٥٥ ألف طالب سورى، كلفوا مصر ملايين الدولارات، أما خدمات الصحة فكلفت مصر ١٥٠ مليون دولار سنويًا، والاستجابة الدولية لدعم مصر مخيبة للآمال، حيث حصلت مصر على ١٠٪ من طلباتها، ما يؤكد تحمل مصر نسبة ٩٠٪ من دعم اللاجئين، فى الوقت الذى تتخذ فيه بعض الدول المانحة للدول المستضيفة للاجئين معايير مزدوجة.ابتزاز تركيوفى الوقت الذى يحظى فيه اللاجئون السوريون بكل الحفاوة والتكريم فى المجتمع المصرى، يعانون الأمرين فى بعض الدول التى حاولت استغلال محنتهم والتجارة بمأساتهم لكسب مزيد من الأموال والمكاسب السياسة على المستوى الدولى مثل تركيا.إذ يعتبر الرئيس التركى رجب طيب أردوغان أن اللاجئين السوريين هم ورقته الرابحة التى يلوح بها دائمًا فى وجه الاتحاد الأوروبى من أجل نيل المساعدات والتهديد بطردهم حال رفض الاتحاد القبول بانضمام تركيا إليه.ففى عام ٢٠١٦، هدد «أردوغان» بفتح الحدود التركية أمام اللاجئين الراغبين بالتوجه إلى أوروبا، كرد على تصويت البرلمان الأوروبى بالأغلبية على قرار بتجميد مؤقت لمفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد، وما زال هذا التهديد مستمرًا فى ظل رفض الاتحاد الأوروبى عضوية تركيا لسجلها المزرى فى ملف حقوق الإنسان.وعلى الرغم من المساعدات الضخمة التى يرصدها الاتحاد الأوروبى للاجئين السوريين على الأراضى التركية، إلا أن مخيمات اللاجئين فى تركيا تشهد مآسى إنسانية يندى لها جبين الضمير الإنسانى.ورصدت صحيفة «لاكروا» الفرنسية وضع مئات الآلاف من السوريين، الذين يلوذون بالخيم العشوائية فى منطقة «توربلي» الزراعية بالقرب من أزمير والتى أطلقت عليها «مخيمات الموت».وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الأتراك يستغلون هؤلاء اللاجئين للعمل كمزارعين بأجور زهيدة لا تكفى لسد جوعهم، لافتة إلى أن عجزهم عن الهجرة إلى أوروبا لا يدع أمامهم خيار سوى الرضا بالعبودية لدى الأتراك حتى استقرار الأوضاع فى بلادهم. وقالت الصحيفة إن مئات العائلات السورية اللاجئة فى منطقة أزمير، يعيشون تحت ظروف معيشية مجحفة وصعبة بل محفوفة بالمخاطر، كما أن الأسرة مطالبة بدفع نحو ١٥ يورو شهريًا مقابل البقاء فى المخيمات غير الإنسانية، وأكثر من نحو ١٠ يورو للغذاء.وأضافت الصحيفة أن هؤلاء اللاجئين أصبحوا فى عداد المفقودين، لا سيما فى ظل اضطرارهم للاستمرار فى هذه الحياة المآساوية بعد أن أبرمت أنقرة اتفاقية مع بروكسل، بوقف تدفق المهاجرين واللاجئين عبر تركيا إلى اليونان.كما سلطت الصحيفة الضوء على الظروف المعيشية القاسية فى هذه المخيمات فى ظل الظروف المناخية المتغيرة وعدم وجود مياه صالحة للشرب، ولا بنية تحتية للمراحيض، فيما يتشارك كل ٥٠ أسرة فى مرحاض واحد.وحول الرعاية الصحية التى يتلقاها هؤلاء اللاجئون على الأراضى التركية، نددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» برفض السلطات التركية منح اللاجئين السوريين، بطاقة «كيمليك» أو الهوية للسماح لهم بالعلاج فى المستشفيات العامة التركية، والتحاق أبنائهم بالمدارس ودعت السلطات لتسهيل حياة اللاجئين الصعبة.وأوضحت أن هناك الآلاف من اللاجئين السوريين، لا يتمتعون بمزايا الأتراك، كما تزعم السلطات التركية، كما أنهم يعيشون تحت ظروف صعبة فى المخيمات المؤقتة والعشوائية، بينها الخيم العشوائية فى منطقة «توربلي» الزراعية على بعد ٥٠ كيلومترًا جنوبى أزمير، بين حقول الخضراوات.ومن جهتها، ناشدت عدة منظمات حقوقية دولية إعطاء مدرسين سوريين مبالغ رمزية فى المخيمات لتعليم الأطفال حتى لا يتخرج جيل كامل من الأميين. ووفقًا لإحصائيات المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة، فإن عدد اللاجئين السوريين حتى أغسطس ٢٠١٨ بلغ نحو ٥.٦ مليون سورى.

المصدر البوابة نيوز