الرئيسية / حوادث / “اغتيال البراءة”.. حكاية مقتل الطفلة “نغم” ضحية التبول اللا إرادي

“اغتيال البراءة”.. حكاية مقتل الطفلة “نغم” ضحية التبول اللا إرادي

"اغتيال البراءة".. حكاية مقتل الطفلة "نغم" ضحية التبول اللا إرادي

كتب – محمد شعبان:

طفلة لم يتعد عمرها أربع سنوات، كل ذنبها في الحياة أنها تعاني من "التبول لا إراديًا" ما يثير غضب والدتها التي عادة ما تعتدي عليها بالضرب ظنا منها أنه علاج سريع وجذري.

4 أطفال كانوا نتاج زيجة لم تكلل بالنجاح، انتهت بالطلاق إلا أن "أفكار .م" عمدت إلى الزواج من آخر ليساعدها في تربية أبنائها من جهة والاحتماء خلف ظهر "رجل" خوفا من الذئاب المفترسة التي قد تجدها فريسة سهلة المنال.

منذ أشهر معدودة تحقق هدف "أفكار" المنشود، تزوجت من سائق يدعى "محمد. ع" يكبرها بثلاث سنوات، استقر بهما وأطفالها الأربعة الحال في شقة متواضعة بالجيزة.

حلمت السيدة التي أتمت عقدها الثالث للتو بحياة زوجية هادئة تسودها الفرحة والتفاهم تنسى معها مرارة زيجتها الأولى التي لا تزال آثارها السلبية عالقة في ذهنها إلا أن رياح طفلتها "نغم" آتت بما لا تشتهيه سُفن "أفكار" لينتهي بها المطاف وزوجها الثاني خلف القضبان.

على مدار الفترة الماضية، عانت والدة "نغم" من تبول صغيرتها على الفراش بشكل لا إرادي -ذلك الأمر الشائع بين الأطفال في المرحلة العمرية بين 4 – 7 سنوات- لكنها لم تحاول مراجعة طبيب أو الوحدة الصحية لمعرفة أساليب علمية وطبية سليمة تعالج تلك المعضلة، واكتفت بوصلات من الضرب تصل أحيانا للتعذيب.

بمرور الوقت وتكرار الأمر، امتد العقاب من قبل زوج الأم أيضا، فكان ينهال بالضرب على الطفلة الصغيرة غير عابئ بصرخاتها "علشان تبطلي تعمليها على السرير" إلا أن ثمة جديدًا طرأ على سيناريو تكررت أحداثه مرات عدة مساء ذلك اليوم المشؤوم.

"نغم عملتها تاني" كلمات تلقاها "محمد" من زوجته تخبره بما فعلته "نغم" وكأنها تعطي شارة البدء لوصلة التعذيب، أمسك صاحب الـ33 سنة بـ"حزام" وانهال بالضربات تارة والركلات أخرى على جسد "الملاك الصغير" التي لم تتحمل، وفاضت روحها إلى بارئها وكأنها سئمت حياة لم تبدأ بعد.

للحظات معدودة ظن زوج الأم أن "نغم" تحاول مراوغته حتى تلتقط أنفاسها، لكن سرعان ما اكتشف الطامة الكبرى بوفاة الطفلة.

جلس الزوجان يبحثان السبيل للخلاص من الأزمة التي ألمت بهما، فأشارت الأم على زوجها بنقل "نغم" إلى مستشفى بولاق الدكرور العام واستصدار تصريح بالدفن وكأن الأمر "قضاء وقدر"، لكن الطبيب المعالج لاحظ بالكشف الطبي وجود آثار كدمات وتعذيب بأماكن متفرقة بالجسم، ولدى سؤال الزوجين عن السبب "كانت بتلعب ووقعت من السلم".

لم يتردد الطبيب في إبلاغ نقطة الشرطة المُلحقة بالمستشفى، فأخطرت بدورها العقيد شامل عزيز مأمور قسم شرطة بولاق الدكرور، وانتقلت قوة بقيادة المقدم محمد الجوهري رئيس المباحث للوقوف على ملابسات الواقعة.

منذ وصوله عمد رئيس المباحث إلى مراقبة تصرفات والدة الطفلة، ثمة شكوك راودته بأن الواقعة لم تبح بكامل أسرارها ووجود شبهة جنائية في الوفاة، موجها معاونيه بفحص علاقة الزوجين وطبيعة تعاملهما مع "نغم" قبل وفاتها.

جهود البحث والتحري التي قادها الرائد مجدي عوض والنقيبان كريم عبدالرازق وهشام شهاب توصلت إلى عدم صحة رواية الأم، وأنها وزوجها دائما الاعتداء على الطفلة بالضرب؛ بسبب تبولها لا إراديا لتتوقف "أفكار" وزوجها "محمد" عن مراوغة رجال الشرطة، واعترفا بوقوفهما وراء وفاتها لدى اكتشافهما تبولها على سرير غرفة النوم.

جرى التحفظ على الزوجين في ديوان القسم، وتحرير محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي أمرت بحبسهما على ذمة التحقيق، وصرحت بدفن الطفلة.​

المصدر مصراوى