الرئيسية / فن / حوار| فاطمة عيد: عدت لإحياء فن الموال ولإثبات وجودي

حوار| فاطمة عيد: عدت لإحياء فن الموال ولإثبات وجودي

حوار| فاطمة عيد: عدت لإحياء فن الموال ولإثبات وجودي فاطمة عيد

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

عبد الوهاب قال لى: «إنت مالكيش منافس»

ريتشارد الحاج منتج ذكى ويعرف الفرق بين الكم والكيف

عاصرت الجراما فون والكاسيت.. و«اليوتيوب» يساعد على الانتشار السريع

لا يختلف اثنان على صوت الفنانة فاطمة عيد المميز، ذو النكهة الخاصة، واللون الشعبى الذى طاف أرجاء المحروسة شرقًا وغربًا، فلم يخلُ فرح شعبى فى قرى ونجوع وحوارى مصر من أغنياتها، تعرفها ربات البيوت وتحفظ أغنياتها عن ظهر قلب، وترددها إلى الآن رغم ابتعادها عن الساحة الفنية لما يزيد على عشرة أعوام.

كل أغنية ضمتها ألبوماتها الكثيرة، مثل: «الزفة، وأم العريس، والحنة، وعلى الزراعية، ورنة خلخالى، وطمع النفوس»، تحمل مضمونًا سلسًا، ساهم فى وصولها لمستمعيها بشكل أسرع، بسبب مناسبتها للظرفين الزمانى والمكانى التى صدرت من أجلهما، فنجد «دوسى يا عروسى» رسالة من أم أو جدة أو خالة للعروسة الجديدة بأنه «فى عيد ميلادك لو نسى.. اوعى تشكى منه أو تغضبى»، وفى «حسنين ومحمدين» تجدها تنادى بتحديد النسل، حتى انتشرت الغنوة وصارت من الكلاسيكيات.

نجاح الحاجة فاطمة -كما تحب أن تُلقب- فى قلب الريف المصرى، سلط عليها الأضواء فى السينما، فاستعان بها الموسيقار جمال سلامة والمخرج هنرى بركات فى فيلم «أفواه وأرانب»، لتقدم معهما واحد من أفضل تترات الأفلام عام 1977.

غابت صاحبة «أهو جالك أهو» مدة طويلة عن محبيها، تاركة الساحة لتغيراتها، ومزاحمة المهرجانات للفن الشعبى، فى الوقت الذى حاولت فيه نجلتها شيماء الشايب إيجاد موطئ لقدم، من خلال المنتج ريتشارد الحاج بطرحهما ألبوم «دنيتى جنة»، وهو التعاون الذى كان سببًا فى عودة الحاجة فاطمة بألبومها الذى صدر منذ أيام بعنوان «أنا بنت عمك»، وضم خمسة مواويل، وسبع أغانٍ.

عن تلك العودة بعد الغياب، وتجربة التعاون مع المنتج ريتشارد الحاج، وكواليس العمل، أجرت «اليوم الجديد» هذا الحوار مع النجمة فاطمة عيد:

بداية.. كيف جاءت العودة بعد كل هذا الغياب؟

أنا لم أغِب عن الفن بشكل عام، لأننى كنت أحضر أكثر من أغنية برفقة زوجى الملحلن والشاعر شفيق الشايب، لكن فكرة الإنتاج لم تكن مطروحة لدينا، حتى تعاون المنتج ريتشارد الحاج، مع ابنتى شيماء، فجاءت فرصة تعرفه على، فأصر على عودتى بهذه الطريقة والحمد لله، أرى أنها حققت النجاح المرجو منها.

ما سبب كل هذا الغياب؟

لن أقول إن السبب هو فساد الذوق العام، ودخول الفن من ليسوا بأهله، وإن كان هذا أحد العوامل، لكن العامل الرئيسى كان بسبب الأحداث التى مرت بها مصر طوال السنوات العشر الأخيرة، فاعتكفت فى بيتى، ولم أنعزل عن الفن، كنت أتابع ما يدور حولى، وأحضر بعض الأغنيات التى ساهم فيها زوجى شفيق الشايب، الذى له العديد من الأغنيات التى ضمها الألبوم، بعدما استمع إليها ريتشارد الحاج.

لماذا ضم الألبوم خمسة مواويل رغم اندثار هذا الفن حاليًا؟

للحقيقة، اندثار المواويل سببه عدم القدرة على غناء هذا اللون، نظرًا لصعوبته، سواء فى كتابته أو تلحينه، وبالطبع غنائه، وهو ما تعمدنا إبرازه فى الألبوم، للتأكيد على أن الفن الجيد سيبقى مهما طال الزمن، وهو ما لم يكن صعبًا على، فقد عملت مع كبار الملحنين، مثل سيد مكاوى، وبليغ حمدى، وكمال الطويل، وفؤاد حلمى، وإبراهيم رجب، ومنير الوسيمى، وشعرًا تعاونت مع كبار المؤلفين، منهم عزت الجندى، وعبد الرحمن الأبنودى، وأمل ومصطفى وسمير الطائر، وعبد الوهاب محمد، وعبد السلام أمين.

هل قصدت أن تكون العودة بنفس طبيعة الأغانى التى عرفك الجمهور بها؟

الاختلاف كان فقط فى التوزيع الجديد، لكن الأساسيات واحدة، ولا بد أن يحافظ الفنان على لونه الخاص به، فصوت فاطمة عيد يميزه من يسمتع إليه مرة واحدة، فأصوات محمد قنديل، ومحمد العزبى، وشفيق جلال، ومحمد رشدى، رغم اتفاقهم فى اللون الشعبى، لكنهم مختلفون فى اللون الذى يقدمهم كل منهم على حِدة، الحال كذلك مع فاطمة عيد.

كيف كان التعاون مع المنتج ريتشارد الحاج؟

ريتشارد الحاج منتج ذكى، بالإضافة إلى كونه فنانا بالأساس، ويعرف الفرق بين الكم والكيف، بمعنى أنه يقدم قيمة فنية، لا تتعارض مع متطلبات السوق.

وللحقيقة هذه العودة كانت ردًا على الشائعات التى تقول إن فاطمة عيد لم تعد صالحة للغناء، وأصابها العجَز، والآن أعود إليهم بألبوم كامل، وعدة مواويل، أعتبرها تحديا للموجودين حاليًا، لأن الفنان لو «بيزحف» على يديه وقدميه سيقدم كل ما بوسعه لجمهوره.

ما الفارق بين الفن الشعبى حاليًا عن ذى قبل؟

فى السابق كنا لا نهتم بالمادة، قد تمر علينا حفلات أو أفراح لا نأخذ العائد الخاص بها، الحال كذلك مع المنتجين، فلم يكن فى بالى وقتها أن آخذ أموالًا نظير ما أقدمه، فأنا أذكر أنا تقاضيت ثمانمائة جنيه نظير ألبوم «على الزراعية»؛ لكن رضا ربى عنى، ودعوات أمى ساهمت فى نجاحى وجعلنى فاطمة عيد، وهو ما أحمد الله عليه.

حاليًا الكل يبحث عن المادة، سواء كانوا شعراء أو مطربين، أو ملحنين، إلى جانب «الفهلوة»، التى يعتبرونها وسيلة للنجاح والانتشار.

ما هى قصة ثناء محمد عبد الوهاب على صوتك؟

فى أحد الأيام، كان العديد من نجوم الوسط الفنى، فى حفل عيد ميلاد الموسيقار محمد عبد الوهاب، وقتها كان ألف مقطوعة «قمر 14» لنجوى فؤاد، وأنا كنت أغنى «على لوز»، وما إن استمع موسيقار الأجيال لصوتى، قال لى: «يا بنتى صوتك ملوش مثيل.. ليس لكِ منافس».

ما الذى تذكرينه من تجربة غنائك تتر «أفواه وأرانب»؟

الفيلم تم إنتاجه عام 1977، وحقق نجاحًا كبيرًا وقت عرضه، وأغنية «توتا توتا.. خلصت الحدوتة»، أحدثت انتشارًا واسعًا، لدرجة أن الموسيقار جمال سلامة حكى لى موقفًا جمعه بسيدة الشاشة فاتن حمامة، قائلًا: «جاءنى ذات يوم اتصال من فاتن، وشعرت بخوف شديد، لدرجة إنى شعرت بالرعشة، ودمى نشف، لقيتها بتقولي: إيه يا جمال الصوت الجبار اللى إنت جبته ده، قلتلها دى فاطمة عيد»، وهذه كانت شهادة كبيرة فى حقى.

كيف رأيت تجربة التسويق عبر «يوتيوب» بعدما عاصرت «الكاسيت»؟

أنا عاصرت كل تجارب التسويق، بداية من الجراما فون، وكانت الأغنية وقتها ثلاث دقائق على الوجه، وأخرى على الظهر، ثم عاصرت سوق الكاسيت فى عز مجده قبل اندثاره حاليًا، وقتها كان شريط فاطمة عيد «بيلف الدنيا» بيوصل ليبيا؛ لكن حاليًا الأمور اختلفت، بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعى و«اليوتيوب»، الذى يساعد على الانتشار أسرع، ولفئات عمرية مختلفة، فأنا سعيد جدًا بمشوارى مرورى بكل تلك التجارب سواء إنتاجيًا وتسويقيًا، أو فنيًا بالتعاون مع كبار الملحنين والشعراء.

المصدر اليوم الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *