الرئيسية / أخبار الكنيسة / وضع المسيحيين المصريين -٤

وضع المسيحيين المصريين -٤

صورة تعبيرية

وضع المسيحيين المصريين -٤
هذا الجزء الأخير في هذه السلسله واتعرض فيه لتفسير القانون ، والفكر الذي تأصل فينا.
قانون يفسر علي انه يجرم صلاة المسيحيين في أماكن بدون تصريح رسمي من الحكومه. هذا التفسير والاجراءات التي تتخذ من جرائه غير دستوريه. لا ينص القانون بانه جرم ويعاقب عليه بالقانون اَي مسيحي يقوم بالصلاة في مكان غير مرخص له رسمياً وبممارسة شعائر دينه. وعندما اري القبض علي المسيحيين للصلاة في بيوتهم يجئ الي ذهني صور المسلمين يصلون في المطارات والشوارع والحدائق في أوروبا وأمريكا ولا احد يمسهم بأذي. واشعر بالحزن علي بلدي وبالخزي. .
هذا القانون يستخدم كسلاح ضد المسيحيين. عندما يعتدي الاٍرهاب الجسدي والمُأجج من الارهاب الفكري علي المسيحيين ، ويقوم بحرق وهدم كنائسهم، فبدل من ان تأخذ السلطات هذا علي انه علامه علي أهمية الحمايه لهؤلاء المصريين ، اعتبرته سبب لغلق الكنيسه او عدم السماح بترميم او بناء كنيسه بدل التي احرقت لانه سيعرض المسيحيين للخطر. أليس من الاجدر بناء الكنيسه وحمايتها بدل من حرمان مواطنين مصريين من حقهم الدستوري في ممارسة شعائر دينهم خوفاً علي سلامتهم من هجمات ارهابيه؟ وما واجب الشرطه ان لم يكن حماية المواطنين والتأكد من استتباب الأمن؟ وبذلك لا يجد المسيحيين مخرج من هذا المأزق الا اللجوء الي بيوتهم للصلاة. ولكن حتي ذلك حرَّمه التفسير الخاطئ للقانون ويقبض علي المسيحيين الذين يصلون في بيوتهم لانه لا يوجد “تصريح رسمي” لذلك!
أين المنطق؟ أين العدل؟ أين الدستور؟ أين حقوق الانسان في حرية ممارسة العقيدة؟ أين الدوله؟
عندما تقع واقعة اعتداء من مسلمين علي مسيحيين يصلون في بيوتهم يأتي دور الشرطه – المتشددة – بالقبض علي المعتدي لانه اقتحم البيوت وسرقها وحرقها واعتدي علي من فيها ، وعلي المجني عليه لانه خرق “القانون” بإقامة الصلاة في بيته دون تصريح رسمي من الحكومه ، وهذا التفسير للقانون يخالف الدستور. ويساق الاثنين الي الحجز ويتم التحقيق مع الاثنين بنفس الاسلوب ويتم حجزهم لنفس المده وتمدد حتي يتنازل المجني عليه عن حقه ، في محاضر رسميه ، ليطلق سراحه ويطلق سراح الجاني دون عقاب او تعويض عن الأضرار الذي تسبب فيها . وهذا هو الوضع الذي يثير المصريين للمطالبه بتفعيل القانون، ولو ان ما يطلبوه حقيقةً هو بالعداله في التعامل بين المصريين لان القانون موجود ولكن طريقة تطبيقه هي المشكله.
وان حدث وحولت الشرطه بعض من المعتدين الي النيابه ، نقابل دور اخر من “المتشددين” والذين يحاولون افساد القضيه والطرق كثيره ومتاحه من عدم العثور علي الشهود او تغير الاقوال الخ. ولو علت الأصوات المطالبه بالحقوق للمسيحيين ويطالب الرئيس بتفعيل القانون ،كما حدث في قضيه سيدة قرية الكرم التي تعرت ، فتتحول القضيه من محكمه لآخري بسرعة السلحفاء. ثم تصل الي قاضي “متشدد” يرفضها ويطلق سراح الجناة ولكن يبقي ابن السيده محتجز حتي تاريخه! وفِي هذه الحاله بالذات اعيد رفع قضيه مدنيه مره اخري ومازالت تنظر في المحاكم. هذه قضية رأي عام حيث أهينت فيها سيده مصريه. وفِي اغسطس الماضي أجلت الي ديسمبر ٢٠١٨. اكثر من عامين ولَم يحكم فيها بعد، والله اعلم ما سيكون الحكم ومتي ، وإن حُكِم.
إذاً المشكله ليست في القوانين بل في تطبيقها. فنجد ان القانون يطوع علي حسب الحاله. فأطفال قُصّر يحاكمون بتهمة إزدراء الدين الاسلامي لانهم قاموا بتمثيل مقطع عن قتل داعش لرهائن وهم يكبرون ، ولخوف اهاليهم عليهم هربوهم خارج البلاد فحكمت عليهم المحكمه غيابياً بالسجن ٥ سنوات وحكمت عليهم علي انهم بالغين وليسوا اطفالاً. ولكن عندما يحاول اَي محامي رفع دعوي ازدراء الدين المسيحي علي حسان او الحويني او امثالهم ، ترفض الدعوي بالرغم من وجود الادله الدامغة بالصوت والصوره لان ازدرائهم كان علي شاشات التليفيزيون. فنجد ان المشكله لا تكمن في القانون بل في طريقة تطبيقه التي تفرق علي حسب الظروف.
وهنا نصل للمشكله الحقيقيه.
الفكر المتشدد الذي تأصل في وجدان الكثيرين من الشعب المصري
اصبح لدي المسيحيين في مصر حاسه قويه جداً تفرز هؤلاء “المتشددين” من بدئ الكلام فلهم منظور من زاويه محدودة للمواقف وفي الحديث تَظهر كنيتهم علي الفور. ومن اهم تعليقاتهم ومواقفهم انهم يساوون ببن الجاني والمجني عليه. تماماً كما فعل مرسي بالطلب المحافظه علي حياة الخاطفين والمخطوفين. فأول ما يقولوه المتشددين عندما يطالب المسيحيين بتطبيق القانون، هو انه لابد وان يطبق “علي الطرفين”. لانهم يعتبروا صلاة المسيحيين داخل بيوتهم “استفزاز لمشاعر المسلمين” الذين قاموا بإقتحامها ونهبها وحرقها وانها جريمه مساويه لهذا الاعتداء لانهم “اخترقوا القانون”. لم يخترق المسيحيين القانون ولكن التفسير الذي طبق في التعامل غير دستوري وهذه هي المشكله.
وكما هو الحال في التفسيرات المنحازه للقانون الجنائي والذي حوره بعض المحامين “المتشددين” وصدق عليه بعض القضاه “المتشددين” بإزدراء الاديان ليطبق علي المسيحيين فقط.
ونقطه اخري يصعب علي المتشددين فهمها ان المشكله متأصلة في نوعية التفكير الراسخ لديهم في التعامل مع المسيحيين علي انهم إما دخلاء او “ذميين” او اقل درجه من المسلمين او كفره ولكنهم لا يعترفون بهذا التفكير ويتهموا كل ما يحدث علي انه الاٍرهاب الأتي من الخارج.
وبدون الإعتراف بأن المشكله فينا لن نتمكن من الوصول الي حلها.

وهنا نأتي الي مبدأ سماوي ضاع في خضم هذه التفسيرات الشخصيه للقوانين ومحاولات تعمية النفس عن الواقع المؤلم.
أين العداله؟
الم يحن الوقت والسيسي يركز علي تطوير الانسان المصري ان يركز علي جزء هام من مواطني شعب مصر يعيشون الاٍرهاب الجسدي والمعنوي كل يوم؟ الم يحن الوقت اتخاذ بعض الخطوات الجذريه لاصلاح الوضع القانوني الخاص بالمسيحيين في تفسير هذا القانون بحيث لا ينافي هذا التفسير لمبادئ الدستور ولمبدأ العداله؟ التفسير الحالي لهذا القانون هو انه يجرم الصلاة لانها دون ترخيص من الحكومه. الم يحن الوقت لوقف هذا الظلم البيّن في تطبيق خاطئ للقانون بوضع ضوابط تضمن العداله في التطبيق؟ ولما كل هذا التهاون في التعامل مع الإرهابيين المصريين؟ لماذا لا يطبق عليهم قانون الاٍرهاب لان أعمالهم خطر علي الأمن القومي؟ ولا يطبق عليهم حتي القانون الجنائي كأضعف الإيمان! وهل بعد ذلك ننتظر ان تتلاشي ظاهرة ارهاب المسيحيين؟ كيف؟ والمسؤولين كلهم واقفين مكتوفي الايدي تاركين التصرف لكل “المتشددين” في الشرطه والنيابة والمحليات والقضاء؟
العدل أساس الملك.
اعرف ان السيسي وطني صادق ورجل شريف ويسعي لرفعة مصر ويحمل مسؤليه مهوله وعبئ يهد جبال. ولكن ليتمكن من إكمال مهمته عليه الحفاظ علي الجبهه الداخليه ولن يحدث ذلك طالما لا وجود للعدل لفئه كبيره من الشعب المصري. وكما رأينا فهو يحاول مع شيخ الازهر ويتكلم بصراحه مع الشعب ولكن لا حياة لمن تنادي من الجهات الرسميه. فكرئيس للجمهورية عليه واجب اتخاذ القرارات الصعبه لوضع حد لهذه المشكله. رأينا عملياً علي الارض انه عندما توجد الاراده السياسيه تذلل كل العقبات، كما حدث مع الرقابه الاداريه ومحاربة الفساد، فيمكنه استخدام المجلس الاعلي لمكافحة الاٍرهاب والتطرف في التعامل مع هذه المشكله بحيث يكون له صلاحيات عريضه تخول له التدخل في اَي تعامل يشوبه التطرّف لتصحيحه علي الفور وبحزم وبالقانون. لا نطلب منه ان يصنع المعجزات. ولكن ما ينتظره منه الشعب المصري هو تثبيت الدوله المدنيه وإرساء حكم القانون العادل وتطبيق مبداء المواطنه علي جميع أفراد الشعب بالتساوي.
لم بكف الشعب عن التياؤل ولكن بدأت الوتيره تسرع والاصوات تعلو والتكهنات تأخذ ابعاد اكثر إنحرافاً وذلك لهو جد خطير. علي القياده السياسيه ادراك ان هذه المشكله آنيه وتستوجب التركيز لحلها قبل ان ينفرط العقد.

لقد تكلم الاستاذ طارق حجي في الرابط التالي كلام عاقل وفِي الصميم في هذا البرنامج المحترم. الرابط يغطي الحلقه كلها لكنها تستحق المشاهده لجميع الموضوعات التي شملتها.

لابد من إصلاح الوضع القانوني بتفسيرات للقوانين ضابطه بحيث لا يستخدم القانون ويُحَوَّر علي هوي من يطبقه. لابد ان ينضبط بحيث لا يوفر ثغره لمن يريد زيادة الاحتقان المجتمعي. إلغاء تفسير ان القانون يوجب وجود تصريح للمسيحيين لكي يصلوا في منازلهم او في اَي مكان اخر. . بالامس القريب اقيمت الصلاة علي روح احد الموتى المسيحيين في شارع القريه لانه لا توجد كنيسه وممنوع قيام الصلاة في البيوت!
وبالرغم من كل هذا فلم تهتز ولو لبرهه وطنية المسيحيين او حبهم لمصر ، بالرغم من الالم الذي يعتريهم من الظلم الذي يمارس ضدهم لانهم وجدوا في المسلمين المستنيرين السند والعون والمحبه التي تعودوا عليها منذ قديم الزمان.
وكلمات هذا الشاعر ابلغ ما قيل عن وضع المسيحيين في مصر واترك لكم الحكم …

حفظ الله مصرنا الحبيبه وابنائها الواعين

Aida Awad

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *