الرئيسية / موضة / “جزمتي دابت من الميه”.. عم علي وعمال النظافة ميعرفوش طعم الـ”البلاك فرايدي”

“جزمتي دابت من الميه”.. عم علي وعمال النظافة ميعرفوش طعم الـ”البلاك فرايدي”

كتب – معتز حسن:

وسط تدافع المواطنين، وسباقهم في ساحات المحال التجارية والماركات العالمية، اليوم الجمعة، على شراء السلع والمنتجات المخفضة ضمن عروض الـ"black friday"، وقف عم علي، (56 عامًا) أحد عمال النظافة، يتابع مشهد الزحام والتكدس بحذاء مقطوع.

وبينما يتهافت الآلاف لدخول أحد أكبر المولات التجارية بالقاهرة بعشوائية ملحوظة، وهم لا يرون أمامهم سوى "الباسكت" الذي يجرونه، والماركات التي يقصدونها، كان آخرون مع (عم علي)، وهم على قلتهم وسط هذا الزحام، لا يعبئون بما يحدث من حولهم من أجل إنجاز مهمة "الحفاظ على نظافة المكان".

اقرأ أيضًا |بالصور| الـ"Black Friday" في المولات.. تخفيضات مخيبة للآمال وزحام شديد

"جزمتي دابت من الميه".. هكذا حكى لمصراوي (عم علي) – اسم مستعار – أحد عمال النضافة، والذي تحفظ على نشر اسمه وصورته خوفًا من الشركة، عن حذائه الذي لم يكمل شهرين وسريعًا ما تلف بسبب كثرة العمل، وتعرضه للماء أثناء تنظيف الأرضيات، مشيرًا إلى أن الشركة التي يعمل لديها لا تمنحه سوى طقمًا واحدًا، عبارة عن (سُترة وبنطلون فقط).

ويجد عمال المولات التجارية الكبرى، والمحال والماركات العالمية في فترات التخفيضات والعطلات صعوبات كبيرة في تنظيف مخلفات الزبائن، خاصة في مناطق المطاعم المفتوحة ودورات المياه، والتي تبلغ أطنان من بقايا المأكولات والمشروبات بسبب سلوك المستهلكين.

"دول مش بشر دول فضائيين".. هكذا يسخر أحمد، وهو بائع بمحل ماركة ملابس شهيرة، من فوضى المقبلين على الشراء وتركهم الملابس على الأرض، قائلًا، "اليوم هيخلص الساعة 11 والمحلات كلها أبوابها بتنزل بس أحنا مش بنمشي غير وكل حاجة في مكانها ومترتبة"، وكذالك الحال بالنسبة لعمال النظافة الذين يلاقون نفس الصعوبات.. للمزيد| اضغط هنا

ويشكو العديد من العمال الذين يعملون لدى شركات القطاع الخاص من عدم وجود ضمانات لحقوقهم في العمل.

ويقول (علي) لمصراوي: "في أي وقت تستطيع الشركة أن تنهي عملنا، لأنه غير مؤمن علينا"، مشيرًا إلى أنهم قد يتعرضون للإصابة خلال العمل إلا أن هذه الشركات لا تقوم بدفع تكاليف علاجهم، قائلًا: "كنت أريد إجراء عملية "ميه بيضا" في عيني، ولكن لم تدفع لي أي مليم".

ويضيف على كلام (علي)، أحد العاملين الآخرين ويدعى (عم حمدي – 50 عامًا)، بقوله: إنه لا يعبأ بيوم الـ"بلاك فرايداي"، مشيرًا إلى أن كل ما يريده أن يهدأ هذا المكان لينهي ورديته بعد ١٠ ساعات عمل متواصلة، وهي فترة كبيرة تسبب له الإرهاق، وأن يعود إلى أسرته حتى وإن لم يشتر شيئًا.

ويشكو عم حمدي، الذي يعمل ورديتين، من راتبه الذي لا يكفي مصاريف بيته في الشهر بسبب ارتفاع الأسعار، قائلًا: "أنا بدي مراتي المرتب واخد مصاريفي طول الشهر"، مشيرًا إلى أن مصروفات ابنته المدرسية مكلفة، "بنتي مصروف أيديها فقط ٥ جنيهات كل يوم عشان مواصلاتها".

اقرأ أيضًا| بالصور- مشادات وطوابير في "black friday".. وفتيات يواجهن أزمة بغرف "تغيير الملابس"

ولا يتقاضى عمال النظافة مرتبات مرتفعة، إذ تتراوح رواتبهم في أحسن الأحوال من 1200، وهو الحد الأدنى للأجور، إلى 2000 جنيه على حسب الشركة والمول التجاري الذي يعملون فيه.

وعن ثمن شراء الآخرين للسلع، وتشاجرهم على المنتجات المخفضة في هذا اليوم، إلا أن (عم حمدي) لا يمتلك ثمن شراء حذاء ضمن عروض البلاك فرايداي، ويقول بنظرة كلها رضا: "في البلاك فرايداي أقل حذاء بـ٢٥٠ جنيهًا، ولا أقدر على تكلفته"، مشيرًا إلى أنه دائمًا يحمد الله، وأنه لو يملك المال ما حرم بناته من شيء وعاد إليهن بملابس وأحذية.

والـ"Black Friday" هو حدث سنوي يحل عادة نهاية شهر نوفمبر من كل عام، ويأتي في اليوم الذي يلي "عيد الشكر" في الولايات المتحدة، ويُطلق عليه في الغرب "الجمعة السوداء"، وفي مصر "الجمعة البيضاء". وتقدم فيه أغلب المتاجر عروضًا وتخفيضاتٍ وخصوماتٍ كبرى على بضائعهم.

اقرأ أيضًا |ما هو الـ"Black Friday" الذي تحول في مصر إلى "الجمعة البيضاء"؟

المصدر مصراوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *