الرئيسية / اخبار مصر / “يحيى”: أعمل منذ 40 عامًا في “التنجيد البلدي” و”القطن” تراجع أمام المراتب الجاهزة

“يحيى”: أعمل منذ 40 عامًا في “التنجيد البلدي” و”القطن” تراجع أمام المراتب الجاهزة

«يحيى» «يحيى» في زاوية صغيرة بشارع مصدق بحي الدقي، وفي محل يختلف عما يحيط به، يمكنك أن تراه وهو يقاوم آثار الزمن، مواصلا بدأب نفض التراب عن صنعته التي لم يعد يتمسك بها، سوى ندرة من عجائز الزمن الجميل «عم يحيى عبد الجابر – ٦٢ عاما- منجد بلدي»، وبرغم علامات الكبر التي ترسم ملامح شقاء لا تخطئها العين محفورة في تجاعيد الوجه، إلا أنها لا تخفي ابتسامة رضا جميلة تطل من عيونه الوديعة، وهو يضع بين يديه جوال القطن ومقص وإبرة تنجيد.ويحكي قائلا: «بدأت العمل في المهنة في عمر صغير، وأتقنتها تماما وأنا في سن ١٥ عاما، ورثتها عن أبي وجدي منذ أكثر من أربعين عاما، وفهمت منه سر المهنة التي أصبحت مصدر رزقي الوحيد.ويضيف مستطردا: «العمل قديما في المهنة كان يعتمد على استخدام العصايا أو المنفضة في ضرب القطن وتنظيفه، للبدء في حشو المرتبة أو المخدة، إلى أن تطورت الصنعة وأصبحت باستخدام ماكينة كهربائية؛ حيث تأثرت مهنة المنجد في الوقت الحالى، خاصة بعدم إقبال الناس على شراء القطن وتنجيد غرف المنزل، سواء للعرائس أو تجديد عفش الشقة لارتفاع تكلفته في ظل الظروف المادية التي يتأثر بها الكثير من مقبلي الزواج في الوقت الحالي، ما جعل الإقبال على شراء المراتب بعد الدعاية الصاخبة التي لاقت إقبالا غير عادي، والمنافسة في عرض منتجات لا حصر لها من أنواع المراتب والمخدات على القنوات الفضائية، حتى وإن كانت رديئة في أسعارها تبدأ من ٥٠٠ جنيه وتصل إلى آلاف الجنيهات».ويستكمل حديثه «القطن لا ينقرض، بل العمل في تنجيد المراتب أصبح قليلا، ولا يوجد بديل عن القطن، حيث اختلفت الصناعة من قطن إلى ألياف وبوليستر، واختفى القطن الأصلي طويل التيلة، وأصبح القطن الفارم هو الرخيص المتداول للمرتبة، يعني مثلا المرتبة الكبيرة التي تزن ٣٠ كيلو ومساحتها ١٦٠ في ٢ متر، وبتاخد وقت ساعتين أو أكثر، وتكلفتها ٧٠٠ جنيه، أما مرتبة الأطفال تزن ٢٥ كيلو، والقطن بيعيش ٥٠ سنة ويتوارثه الأبناء جيلا بعد جيل، ولا يحب استخدامه والنوم عليه إلا كبار السن لأنه مريح وصحي، أما المراتب السوست والفايبر فبتتعب الجسم والعمود الفقري، ولها أضرار على صحة الإنسان على المدى البعيد». ويتفق معه «أحمد محمد»- ٥٦ عاما- منجد أنتريهات أفرنجى، قائلا: «زمان حشو الأنتريه والصالون المدهب بالقطن والقش، الآن اختلفت المقاييس، وأصبحت الموضة الإسفنج والفايبر، مع أن الأسعار أغلى بكثير من القطن والجودة أقل، وكنا بننتظر مواسم الشغل في تجديد الزبائن لعفش الشقة، أصبح الآن كله بيوفر ويحافظ على العفش حتى ولو كان متهالكا».ويختتم حديثه «لذلك نسعى دائما لمواكبة العصر في التطوير واحتياجات السوق من خلال إقبال الزبائن على الأحدث، باختيار نوع القطن والقماش، وطريقة تصميمه، وذلك لكل غرفة، بجانب التنجيد اليدوي، والذي غالبا ما نقوم بعمل إعادة تدوير لرغبة الزبون.. وإحياء لمهنتنا».

المصدر البوابة نيوز