الرئيسية / منوعات / حكاية عم بلال حاوي الكلاب: كل كلب على حسب ذكائه

حكاية عم بلال حاوي الكلاب: كل كلب على حسب ذكائه

صدى البلد كان الحي الشعبي هادئا نسبيًا إلى أن خطا رجل أسمر بملابس حملت معالم طريقه المحفوف بالشقاء، وأكتاف تقاسمت حقيبة صغيرة تكفي كلب "لولو" وطبلة، ليكسر الهدوء بصوته وصوت مساعده "اللي بيحب ربنا يصفق صفقة كبيرة.. يا عم ياللي معايا هنتوكل على الله.. هنشتغل بقى والأرزاق على الله".
انصرف الأطفال عما يلعبونه وفتحت الشبابيك المغلقة وأطلت منها الرؤوس، بحثًا عن مصدر الصوت المعهود لمشاهدة السيرك بعروضه البهلوانية على يد "بلال" الحاوي، الذي جاء إليهم حتى عتبة بيتهم، تغير كل شيء من حول الرجل ولم يغير هو سوى موضعه ونظرة عينه التي تعلقت بتلك النوافذ.
"الكلب فلفل هيعمل معايا 3 لعبات .. يعني بيسمع الكلام.. اقف يا فلفل .. صقفوا صقفة كبيرة بقى يا ولاد"، بهذه العبارة افتتح "بلال" عروضه، وبدأت الجنيهات تمطر عليه من النوافذ، وحاوطه تصفيق الأطفال من كل جانب.
مشهد متكرر وسيناريو ينفذه عم "بلال" الحاوي صاحب الـ 50 عامًا، يوميًا على مدار أربعة عقود "أنا بقالي في الشغلانة ديه 40 سنة، وعيت على الدنيا لقيت أبويا بيشتغلها فاتعلمتها وورثتها عنه"، في سن الـ 10 سنوات كان "بلال" أستاذًا شرب المهنة بملعقة الأب وحمل حقيبته وبدأ يطوف في الشوارع، يستعرض فنونه الذي خبأها داخل جرابه.
ترك "بلال" التعليم والمدرسة عن طريقه وتفرغ لترقيص الكلاب، والعزف على الطبلة، وشعلة من النار يدخلها بكل أريحية داخل جوفه، مخاطرة وجد فيها لذته فيحكي لـ "صدى البلد" قائلًا: "النار خلاص أنا أخدت عليها، هي أول مرة أمسك فيها سيخ الحديد ودخلته في بؤي صابتني حروق والتهابات، وبعد كده اتعودت".
"كل كلب وعلى حسب ذكائه بقى لو نسبة ذكائه عالية بيتعلم الحركات بسرعة، والأهم أنه يتعامل بحنية عشان يطاوعك" لخصت تلك الجملة التي قالها بلال طريقته في تعليم الكلاب ما يريد، فهي معاونه الأول في عروضه التي تدر عليه أموالا للمعيشة، فهو لا يملك عملًا آخر ينفق منه على عائلته.
يرسم بلال خريطة يومه قائلًا:" بنزل بعد الظهر وعلى حسب ما رجلي توديني" نقطة البداية هي الجيزة حيث يعيش بلال، ومنها ينطلق إلى المنطقة التي يحلمها إليه مزاجه "باخد كل يوم منطقة المنطقة اللي بخلصها بدخل على غيرها، كل حتة في مصر بروحها من المدن للأرياف".
حفنة من الجنيهات وسرور أدخله بلال على قلب الناس في شتى المناطق هي المحصلة النهائية التي يعود بها إلى بيته في نهاية اليوم" الضحكة بقت غالية، وإن اضحك الناس عندي أهم من الفلوس، الضحكة الواحدة بتريحني".
لم تطرق فكرة البحث عن عمل آخر عقل بلال "أي شغل مفيش فيه راحة عامة حتى اللي قاعد على مكتب مش مرتاح، ديه شغلتي ومالقيتش نفسي غير في الشغلانة ديه"، أنهى بلال حديثه معنا وحمل حقيبته وأنهى عرضه ليعيده مرة أخرى إلى شارع آخر.

المصدر صدى البلد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *