الرئيسية / اخبار مصر / صوت الناس.. “هانم”.. تحلم بتسديد الديون و”كفن” قبل الرحيل

صوت الناس.. “هانم”.. تحلم بتسديد الديون و”كفن” قبل الرحيل

هانم هانم تتساقط الدموع من عينيها، على «خد» تشقق من تقلبات الدهر، ترى الليل في عينيها، وكأنها في معزل عن ظهور النهار، بزيها الموحد الذى يشبه أيامها، تقص عليك القصص: «عايشة بقالى ٨٦ سنة، لحد ما كلت الأرض ضهري، واتنحل من حزن الأيام، وبقيت اشحت الصبر من ربنا».كان ذلك بداية حديث هانم محمد، التى عشش الفقر في حياتها، «عمرى مافرحت يوم»، قدمت إلى القاهرة في سن مبكرة، كانت وقتها ترى جمال المدينة بروح طفلة لم تر من الحياة سوى منزل بين أربعة جدران في صعيد مصر، عنفوان الحضر الذى لا يرحم جعلها تتوه مثل سابقيها ممن حضروا إليه من أقاصى الجنوب، تزوجت وعملت مع زوجها وأنجبت من البنات خمس، ولكن كان الموت ينتظر زوجها وهى على مشارف الخمسين، فكان عليها أن تكمل المسيرة بعد ٣٠ عاما زواج، ساهم معها في زواج إحدى البنات، بينما ساهم الموت في أن تكون يتيمة ولكن هذه المرة يتم الزوج، واضطرت وقتها أن تكون «أم وأب» في لحظة واحدة.«كان لازم أقف قدام الحياة وأرفض أن البنات اللى في رقبتى يمشوا يمدوا إيدهم في الشارع، فبقيت اشتغل في البيت دا شوية، وأبيع خضار شوية، لأرضى بالقليل»، هكذا تواصل «هانم» حكايتها.كانت هانم أسطورة حقيقية بعد صمودها وتزويجها لأربع بنات، ضاربة مثالا لكل من يرى أن الحياة تتوقف بمجرد رحيل شخص، تواصل الحديث بصوت يغلفه الحزن وقلة الحيلة: «الشهر اللى فاتت نزلت بلدى في الصعيد، قلت الموت وسط الأهل بالفقر أحسن من الموت في الغربة وسط ناس متعرفش حاجة عن وجعك غير كلمة ربنا يسهلك يا أمي».ترفض هانم أن تموت «ضيفة» خارج بلادها: «هناك اشترولى الكفن، وكنت مستنية الموت بس ضحك عليا، عشان أفضل كدا في الهم».المرأة المقبلة على عامها التسعين تغلق أبوابها وتطفئ الأنوار خشية من محصلى فواتير الكهرباء والمياه، بعدما عجزت عن سدادها، وهى لا تملك من حطام الدنيا سوى معطف ورداء شاخ مثل سنها.كفن وسداد الديون هو حلم «هانم» التى تقيم في منطقة عقبة، وتختتم حديثها: «مش عايزة حاجة من الدنيا غير أسدد فواتير الكهرباء والمياه عشان مموتش وأنا مديونة، وربنا يحاسبنى أنى مسددتش الدين، وكفن اشتريه، بعد ما جوزى مات والعيال مبقيوش يسألوا».للتواصل: ٠١١٤٠١٣١٥٢١

المصدر البوابة نيوز