الرئيسية / أخبار مصر الان / العلابيات والحمائم والعشاريات والسنابيك سر قوة الجيش المصري في عهد الطولونيين

العلابيات والحمائم والعشاريات والسنابيك سر قوة الجيش المصري في عهد الطولونيين

صدى البلد اعتنى الطولونيون بالجيش والبحرية عناية كبيرة للمحافظة على استقلالهم ودعم هذا الإستقلال،وقد بلغ الجيش درجة كبيرة من القوة وخاصة على عهد خمارويه، وكان الجيش يتكون من عدة فرق عديدة مختلفة مع الإستعانة بجنود من بلاد أُخرى أحيانًا.
ما سبق أكده الدكتور محمد أحمد عبد اللطيف أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق،وذلك في كتابه "الجيش والأسطول المصرى فى العصر الإسلامي"،الصادر عن دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر الإسكندرية، ومنحته عنه جامعة المنصورة جائزتها التشجيعية.
وكما جاء في الكتاب،إذا ركب خمارويه فإن موكبه كان يسير وفق نظام خاص،فتمضى " أصناف العسكر وطوائفه من الأتراك وغيرهم ، وبعد ذلك يأتى الجند السودان وعدتهم ألف جندى،ولهم درق من حديد محكم الصنعة وعليهم أقبية سود،فيخالهم الناظر إليهم بحرًا أسود يتحرك لسواد ألوانهم وسواد ثيابهم.
وكشف عبد اللطيف في كتابه أن خماروية لم يكتف بذلك،بل كون طائفة من المولدين أى من الجيل الذى نشأ من التزاوج بين العرب والمصريين،والذين كانوا يسكنون إقليم الحوف فرأى خمارويه أن يستفيد من شجاعتهم وقوتهم البدنية التى إشتهروا بها،فإختار منهم الشباب المعروفين بالشجاعة وشدة البأس والذين لهم خلق تام وعظم أجسام وكون منهم فرقة خاصة فى جيشه سماهم "المختارة"أى جعلهم بمثابة طليعة للجيش يتقدمون جنده ويقاتلون أضعاف ما يقاتله الجند الآخرين.
ولكن لكى يضمن خمارويه ولاء الجند له وتفانيهم فى نصرته أجرى عليهم الأرزاق ووسع لهم فى العطاء،حتى بلغ رزق الجيش المصرى أيام خمارويه فى السنة تسعمائة الف دينار ، ولا شك فى ان إحساس خمارويه بقوة جيشه جعله يعتمد على هذه القوة الضاربة فى إنتهاج سياسة خارجية تتصف بالجرأة والحزم.
وقد ساعدت الأحداث السياسية فى مصر على الإهتمام بالأسطول وتقويته،حيث قامت فيها ولاية مستقلة عن الخلافة العباسية فى بغداد،وبادر أحمد بن طولون الذى ولى شئون مصر سنة 254هـ/868م،بدعم قوته البحرية ليدفع عن نفسه وولايته محاولات الخلافة العباسية إسترداد نفوذها المطلق عليها،ودلت على ذلك بردية عربية مهمة محفوظة بمكتبة جون رايلندز فى مانشستر بإنجلترا.
ومن ثم إتجه بن طولون للإهتمام بشئون أسطول مصر،فجدد بناء دور الصناعة التى تصنع بها السفن ودب النشاط فى القواعد البحرية فى دمياط والإسكندرية،وقد وصف المقريزى الأسطول المصرى فى العصر الطولونى بقوله " بنى بن طولون أسطولًا يتألف من مائة مركب حربية سوى ما يضاف إليها من العلابيات والحمائم والعشاريات والسنابيك والزوارق وقوارب الخدمة".
وفي عهد أحمد بن طولون أصبحت مصر والشام وحدة سياسية وبحرية واحدة فى شرق البحر الأبيض المتوسط،ولم تتردد الخلافة العباسية فى طلب مساعدة الأسطول المصرى فى العصر الطولونى،للدفاع عن حدودها المجاورة للدولة الرومانية،وقد كافأ الخليفة العباسى بن طولون على ذلك بمنحه إمارة منطقة العواصم والثغور بالإضافة إلى ولاية مصر والشام.
ومع زيادة قوة وفخامة الأسطول المصرى فى العصر الطولوني بدأ إمبراطور الروم يحاول خطب الود مع بن طولون ويطلب مهادنته،بل أنه أرسل وفدًا سنة 265هـ/878م يطلب عقد الصلح بين الدولتين.
وعندما توفى أحمد بن طولون ترك لإبنه أسطولًا بلغ مجموع سفنه الكبيرة والصغيرة وكذلك التجارية منها نحو ألف قطعة،وقد إستطاع هذا الأسطول برغم المتاعب العديدة التى صادفتها الأسرة الطولونية فى الداخل أن يحد من شوكة غارات الروم البحرية التى أخذت تزداد حدة بسبب ضعف الخلافة العباسية فى بغداد.

المصدر صدى البلد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *