الرئيسية / عاجل / الفنانة صفاء أبوالسعود .. الحجاب يعوق حرية الفتاة

الفنانة صفاء أبوالسعود .. الحجاب يعوق حرية الفتاة

الفنانة صفاء أبوالسعود .. الحجاب يعوق حرية الفتاة

موضوع
الفنانة صفاء أبوالسعود الحجاب يعوق حرية الفتاة
لا نبالغ إذا وصفنا صفاء أبوالسعود بـ«صانعة البهجة»، لم لا وهى التى صنعت من أغنيتها «العيد فرحة» أيقونة يتغنى بها المصريون فى كل عيد، وكانت إطلالاتها على الشاشة أكبر مهرجان جاذب للأطفال على مدار تاريخ التليفزيون المصرى. عوامل وكواليس كثيرة كانت وراء هذا التألق الذى صنعته الفنانة والممثلة ومقدمة البرامج والمغنية، بدءًا من نشأتها فى أسرة مثقفة ورياضية، مرورًا بمشوار ملىء بالعطاء والغوص فى عوالم الأطفال لتخريج أجيال قادرة على صناعة المستقبل، فضلًا عن مشوارها فى عالم التمثيل. عن هذا وغيره تتحدث «صفاء»، فى حوارها مع «الدستور»، حيث تكشف أسرارًا جديدة عن نشأتها ومشوارها.
■ بداية كيف أثرت أسرتك فى تكوينك الفكرى والثقافى؟
– أسرتى أثرت فىّ كثيرًا، أنا الشقيقة قبل الأخيرة فى إخوتى، وجميع أشقائى أصحاب شهادات عليا، فمنهم الدكتور والمهندس والصحفى والذى التحق بكلية الطيران، وعلى الرغم من اختلاف المهن، جميعنا عشقنا الرياضة، مثل والدينا، أمى كانت تحب رياضة ركوب الخيل والسباحة، إلى جانب حسها المرهف تجاه الموسيقى، وكانت تعشق عزف البيانو، وأنا ورثت الثقافة عن والدى الذى كان يتحدث ٧ لغات مختلفة، وكان ضابط شرطة ورجلًا رياضيًا فى الأساس، حيث احترف لعبة الجمباز فى نادى الزمالك، لذلك نشأتى هيأتنى كثيرًا لخوض مجال الفن.
■ لماذا فضلت التركيز على عالم الأطفال؟
– أنا أعتبر أن الطفل شىء مهم جدًا فى المجتمع، وأنا بطبعى عاشقة للأطفال، والحمد لله أن الله حبانى وميزنى عن غيرى بصوت قريب لقلب الطفل، ووجه قريب لقلبه، لدرجة أن الراحل صلاح جاهين، والمخرج حسين كمال كانا دائمًا ما يقولان لى: «إنتى تقاطيعك كلها للطفل بشكل عينك وخدك ومناخيرك»، وهذه الملامح لاقت قبولًا كبيرًا عند الطفل، مع العلم أن الأطفال لا يعرفون المجاملة نهائيًا، وهذا فضل كبير من الله.
وأنا كنت أعتبر نفسى طفلة فى صفوف الصغار فى البرامج التليفزيونية والإذاعية، وامتلكت قدرات للتواصل معهم، سواءً عن طريق الأغانى أو البرامج أو التعامل العادى.
■ ماذا تفضلين أكثر البرامج الفنية أم التمثيل أم الغناء؟
– أنا أحب أن أجمع بين كل هذه المجالات، لأننى أعتبرها شيئًا واحدًا فى إطار الفن، و«أنا بحب الفن».
وهناك فنانون يمنحهم الله أكثر من موهبة، سواء على مستوى الكلام أو الغناء أو الرقص، وكذلك موهبة التمثيل دون تحضير، وأصحاب هذه المواهب تكون لديهم إمكانيات تؤهلهم لأدائها جميعها بإتقان، لذلك أرى أن المذيع يمتلك جزءًا كبيرًا جدًا من موهبة الممثل؛ لأنه كثيرًا ما يضطر للتمثيل، ولكن هناك فرقًا بين واحد وآخر، فهناك من يشعرك عندما تشاهده على الشاشة بأنه صادق، وهذا فى حد ذاته نجاح كبير، لكن إذا شعر المشاهد بأن المذيع يمثل سيحمل له مشاعر كره، والأمر ذاته فى التمثيل، فإذا عاش الممثل الدور سيصل به للناس، أما بالنسبة للغناء فأنا لا أستطيع أن أطلق على نفسى مطربة، ولكن صوتى مقبول وغير منفر.
■ كيف ترين اتجاه الأطفال للقنوات غير المصرية التى تهدد هويتهم؟
– اتجاه الأطفال لقنوات غير مصرية ليس أزمة، وأرى أن هناك برامج مخصصة للأطفال ممن لديهم صوت مميز، وهذا شىء جميل ومبشر، فأنا أحب كثيرًا البرامج الخاصة باختيار واكتشاف مواهب الأطفال، مثل «ذا فويس كيدز» أو «آراب أيدول» وغيرهما من البرامج الأخرى، وهى تتبنى فكرة تنمية المواهب لتكون لها قيمة فنية فيما بعد.
■ لماذا لم يعد التليفزيون المصرى يهتم بالأطفال؟
– هذه الأزمة أصبحت تثير تساؤلى بشكل كبير، وأرغب دائمًا فى مواجهة المسئولين عن هذا الغياب وعدم الاهتمام، لكن هناك محاولات جادة فى الوقت الحالى لإعادة الاهتمام بالطفل، خاصة فى مجال المسرح، وللأسف الأعمال التليفزيونية حاليًا لا تهتم بالأطفال، وهناك الكثير من العناصر الناقصة التى تعرقل تحقيق ذلك.
■ ما هذه العناصر؟
– الأعمال التى تتناول الطفل تحتاج لمستوى عالٍ من الكُتّاب، من اختيار الموضوعات والكلمات المناسبة، لأنها ستبنى عقول الأطفال وتؤهلهم ليكونوا أشخاصًا فاعلين فى الدولة فيما بعد، ولا بد من تقديم العمل بحرفية وقوة وبثقافة تمنح الطفل ثقته بنفسه، بما يساعدهم على تقبل الآخر دون تعصب.
■ أغنيتك «العيد فرحة» أصبحت أيقونة للمصريين فى الأعياد هل توقعت ذلك؟
– لا، لم أكن أتوقع، لكن أحمد الله كثيرًا على النجاح الباهر الذى حققته تلك الأغنية، منذ خرجت للنور وحتى الآن، وكانت أول أغنية يتم تصويرها عن طريق «الفيديو كليب»، لأن مشاهدها تم تسجيلها فى الشارع وفى مركب، وتصوير مشاهد لركوب العجل مع الأطفال، ولم نلجأ للدخول إلى «الاستديو» نهائيًا، ولم تكن لدينا كاميرات جبارة مثل الموجودة حاليًا، واستخدمنا الكاميرات التى كان يتم تصوير نشرات الأخبار بها، ورغم أن ظروف التصوير كانت غريبة، لم نكن نتوقع أن تحقق الأغنية هذا النجاح الكبير، لكن إرادة الله شاءت أن تحقق هذا النجاح، ويكون لها قبول لدى الناس، وهذا أسعدنى جدًا.
وأنا أشعر بالفرح الشديد عندما أنجز شيئًا يُسعد الجمهور، وعندما أكون مصدر بهجة لأى شخص، وأشعر بسعادة كبيرة عندما أقابل الجماهير وأجدهم يستقبلوننى بـ«أهلًا بالعيد»، كما لو كنت لم أؤد عملًا فى حياتى غيرها، وهذا يعكس صدقى فى أداء الأغنية، وصدق جميع الأطراف المشاركة فيه، وكل شىء فى الأغنية كان واقعيًا والتصوير لم يكن مصطنعًا أبدًا، إنما فى مواقع حقيقية، حتى الأطفال لم يكونوا ممثلين.
■ لماذا نجحت دون غيرها من أعمال المطربين الآخرين التى تناولت العيد؟
– نجحت بسبب بساطتها وتكوينها الجيد بدءًا من اللحن البسيط الذى أنتجته عبقرية الدكتور جمال سلامة، والكلمات البسيطة التى تدخل القلب دون استئذان والتى كتبها الشاعر الكبير عبدالوهاب محمد.
■ أنتِ وسامية الإتربى كنتما من الفنانات المؤثرات فى وجدان المشاهدين ما الفرق بين جيلك والأجيال الحالية؟
– سامية الإتربى أستاذة كبيرة جدًا وكانت من أعظم مقدمات البرامج، وكانت صاحبة أداء رائع عبر الشاشات، وأرى أن من يقدمون البرامج فى الوقت الحالى «كويسين»، لكن بينهم شخصيات غير متمكنة ولديهم أزمات فى الإعداد الخاص بهم، وأنا أفضل أن يتحلى المذيع أو مقدم البرنامج بثقافة كبيرة أعلى من الإعداد الخاص به ومن يكتب له الحلقات، فالمعد هو صاحب المعلومة، أما إيصالها للآخرين فيحتاج لمذيع مثقف، فإذا كانت تلك الميزة غير موجودة لن ينجح.
■ ما أكثر موقف علق بذاكرتك خلال مشوارك فى تقديم البرامج؟
– فى إحدى الحلقات التى كنت أقدمها وكنا نتحدث حينها عن الشعر، كتب لى الإعداد عددًا من أسماء الشعراء، لكننى كانت لدىّ خلفية أكبر حصلتها أثناء دراستى قديمًا للشعراء، وذكرت اسم الشاعر قيس بن الملوح، وألقيت بعض أبيات من قصائده، وحينها تلقيت عدة اتصالات على الهواء مباشرة جعلتنى أشعر بسعادة غامرة تعكس مدى استحسان المشاهدين لذلك، وأيقنت أنه لا بد أن يمتلك المذيع مخزونًا ثقافيًا كبيرًا.
■ قلتِ فى تصريح سابق إن الفن «أنانى» ماذا يعنى ذلك؟
– أنا بالفعل أردد تلك الكلمة كثيرًا، والفن أنانى للغاية، لأنه يأخذ الوقت كله من الإنسان، بجانب أنه يستولى على إحساسك، يأخذ كل الطاقات، والوقت أغلبه يذهب فى التفكير فى الأعمال الفنية أو الترتيب لها والسفر من أجلها، وهناك أيام كثيرة تذهب بالكامل فى ترتيب الأعمال الفنية، ويصبح ذلك شيئًا ضروريًا مثل الالتزام فى الدراسة، فعندما كنت أشارك فى مسرحيات، كان علىّ أن أذهب فى الميعاد المحدد، إلى جانب ضبط الشخصية التى أؤديها، وتصديقًا للمثل الذى يقول: «صاحب بالين كداب»، أجد أن أصعب الأشياء فى الحياة هو التوفيق بين الفن وأى مهنة أخرى.
■ من أقرب أصدقائك من الوسط الفنى؟
– أصدقائى فى الوسط الفنى كثيرون جدًا، لذلك لن أستطيع أن أذكر أسماء بعينها حتى لا أنسى أى شخص منهم، وأحمد الله كثيرًا على عدم وجود عداوات ولا خصومة بينى وبين أى شخص، سواء كان ينتمى للوسط الفنى أو خارجه، وحتى إن وجدت فنانًا لا يكن محبة، أبحث فيه عن ميزة تجذبنى إليه وأتعامل معه على أساسها وأمنع نفسى عن رؤية الطباع السيئة داخله، لأن هذا يعكر النفوس، وأنا لا أحب هذا، وحتى لو حدثت أى مشادات مع أى أحد، أعتبر ذلك ضمن لحظات الضيق الطبيعية التى تحدث للناس فى حياتهم، لذلك من الخطأ أن يتعامل الإنسان بأسلوب الندية، لا بد أن يتحلى الإنسان بالنقاء والصفاء الداخلى، وأن يكون صادقًا مع نفسه، وهذا سيجذب الأصدقاء إليه.
■ قلت إن الحجاب يعوق حرية الفتاة هل هذه دعوة لعدم ارتدائه؟
– القصة بدأت عندما كنت رفقة عدد من الأطفال فى أحد العروض الفنية لأطفال من ذوى الاحتياجات الخاصة، وكان منظمو الحفل يحاولون أن يساعدوا الأطفال ليتفاعلوا معى فى العرض، وحينها كنت أشعر بسعادة غامرة، وكانت معنا فتاتان محجبتان من أصحاب القدرات الخاصة، ولم يكونا يستطيعان الحركة جيدًا، حينها قلت إن الحجاب يعيق حركة الفتاة ويجعلها فى منتهى الصعوبة، والحجاب حرية شخصية، وهو علاقة بين الإنسان وربه، وعلى الجميع احترام ذلك، وأنا على يقين أن علاقة الإنسان بربه حرية شخصية أيضًا.
هذا الخبر منقول من : الدستور

احجز الان فى العاصمة الجديده تليفون 00201123000014