الرئيسية / أخبار مصر الان / ترامب يغير ملامح النظام الدولي.. أوروبا أمام اختيار مؤلم بين التقارب مع واشنطن أو بكين.. الحرب التجارية تحدد مصير العلاقات الأمريكية الأوروبية.. وتوافق ديمقراطي جمهوري نادر على احتواء الصين

ترامب يغير ملامح النظام الدولي.. أوروبا أمام اختيار مؤلم بين التقارب مع واشنطن أو بكين.. الحرب التجارية تحدد مصير العلاقات الأمريكية الأوروبية.. وتوافق ديمقراطي جمهوري نادر على احتواء الصين

دونالد ترامب وشي دونالد ترامب وشي جين بينج -أوروبا تتخوف من مستقبل يجردها من الحماية الأمريكية
-بكين تتقدم لملء الفراغ الناجم عن تباعد واشنطن عن المجتمع الدولي
-أوروبا لا تحبذ الاصطفاف في الخندق الأمريكي ضد الصين
-تأثير ترامب على العلاقات الدولية سيمتد حتى بعد خروجه من البيت الأبيض
ظلت الولايات المتحدة لمدة سبعة عقود – منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية – حليفًا موثوقًا لأوروبا، لكن العادة المحببة لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بإهانة الآخرين، حتى ولو كانوا حلفاءه، تفرض احتمالات تتعلق بمستقبل أوروبي مجرد من الحماية الأمريكية.
بهذه المقدمة استهلت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية تقريرًا لها، مشيرة إلى أنه من مفارقات العلاقات الأوربية الأمريكية الحالية، أن بريطانيا مثلًا، ورغم استعدادها للخروج من الاتحاد الأوروبي، أقرب إلى التوافق مع جيرانها الأوروبيين حول القضايا الجيوسياسية من توافقها مع الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة أنه عما قريب ستجد أوروبا نفسها أمام اختيار مؤلم بين التقارب مع ترامب أو نظيره الصيني شي جين بينج، لأنه كلما خطت الولايات المتحدة بعيدًا عن المجتمع الدولي ستتقدم الصين لملء الفراغ الناجم.
ومن جانبها، أوضحت صحيفة "نيويورك تايمز" أن المنافسة مع الصين أصبحت المحدد الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد إدارة دونالد ترامب.
وأوضحت الصحيفة أن الجمهوريين والديمقراطيين يختلفون حول كل شيء تقريبًا، لكنهم يتفقون حول أمر واحد هو ضرورة تغيير السياسة الأمريكية تجاه الصين إلى سياسة أكثر تشددًا، ولا يوجد سوى قلائل في واشنطن الآن يعتقدون أن التنمية الاقتصادية في الصين ستقود إلى انفتاح سياسي أوسع نطاقًا.
وبات هناك شبه إجماع بين الجمهوريين والديمقراطيين على أن السماح للصين بدخول منظمة التجارة العالمية عام 2001 كان خطأ كبيرًا، وما لم تتحرك الولايات المتحدة الآن لاحتواء التمدد الجيوسياسي الصيني فسيصبح ذلك غدًا في حكم المستحيل.
وأضافت "نيويورك تايمز" أن أوروبا صارت تشعر بنوع من الحنين إلى أيام الحرب الباردة، حين كان التحالف بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بالغ المتانة في مواجهة الاتحاد السوفييتي، أما الآن فالولايات المتحدة لا تقبل من حلفائها الأوروبيين سوى الاصطفاف في خندقها ضد الصين، وهو أمر لا يحبذه الأوروبيون.
ولا يجد الأوروبيون مخرجًا من هذا المأزق سوى الأمل بعودة التحالف الأمريكي الأوروبي إلى سابق عهده بعد انتهاء ولاية ترامب
ونبهت الصحيفة إلى أنه سيكون من الخطأ أن يتجاهل الأوروبيون حقيقة أن الصين ستكون هي المحدد الرئيسي لشكل العلاقات الأوروبية الأمريكية، ليس في الوقت الراهن فقط وإنما حتى بعد خروج ترامب من البيت الأبيض، الأمر الذي سيضع أوروبا أمام الخيار المؤلم بين الانحياز للولايات المتحدة أو الصين.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن النظام العالمي لن يعود إلى سابق عهده في المدى المنظور، حتى ولو نجح الديمقراطيون في استعادة البيت الأبيض مجددًا، ليس لأن عددًا من الحكام اليمينيين المتطرفين من أشباه ترامب قد وصلوا إلى مواقع السلطة في بلدان عديدة فحسب، وإنما لأن تأثير ترامب على السياسة الأمريكية سيمتد لوقت طويل حتى بعد مغادرته البيت الأبيض.
ولا يبدو ترامب نفسه حريصًا على علاقات بلاده مع أوروبا وتعزيز التحالف بينهما في مواجهة الصين، فطبيعته كرجل أعمال تفرض الرؤية الاقتصادية البحتة على سياساته وقراراته، دون النظر لاعتبارات سياسية واستراتيجية أخرى.
ومن ذلك أن ترامب لم يتردد في فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمونيوم الأوروبية إلى الولايات المتحدة مطلع يونيو الماضي، مشعلًا بذلك حربًا تجارية مع أوروبا شبيهة بتلك التي أشعلها مع الصين عبر فرض رسوم جمركية أيضًا على واردات صينية بمئات المليارات من الدولارات.
ولا شك أن انطباعًا بات سائدًا لدى قادة أوروبا بأن ترامب بذلك يساوي بين أوروبا والصين، الأمر الذي يضعف أي دوافع لدى الأوروبيين للاصطفاف مع واشنطن في مواجهة بكين.
ومع انعقاد اجتماعات قمة العشرين التي تستضيفها العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس اليوم الجمعة، تتضاءل الآمال بشأن احتمالات تحقيق اختراق خلال لقاء القمة المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، فيما يخص الحرب التجارية بين البلدين.
وذكرت وكالة "بلومبرج" أن الصين تعاني من مشاكل اقتصادية عدة، لكن ذلك لم يدفعها للاستسلام أمام ترامب، حتى بعد مرور ما يقرب من عام على بدء ترامب حربه الاقتصادية ضدها بفرض رسوم جمركية على الواردات القادمة منها.
وأوضحت الوكالة أن مشاكل الصين الاقتصادية قد تدفع شي جين بينج إلى تقديم بعض التنازلات خلال لقائه مع ترامب في سبيل خفض وتيرة الحرب الاقتصادية، لكنها على الأرجح ستكون تنازلات هامشية، وليس من المتوقع أن يتزحزح الرئيس الصيني عن مواقفه من القضايا الخلافية الرئيسية، فهو مثلا لن يسمح بقدر أكبر من النفاذ للشركات الأمريكية إلى السوق الصينية، ولن تتوقف الصين عن سرقة التكنولوجيا الأمريكية.

المصدر صدى البلد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *