الرئيسية / فن / عمار الشريعي.. من الغناء لـ«الحدود» إلى البكاء على الثورة وشبابها

عمار الشريعي.. من الغناء لـ«الحدود» إلى البكاء على الثورة وشبابها

عمار الشريعي.. من الغناء لـ«الحدود» إلى البكاء على الثورة وشبابها

في مثل هذا اليوم منذ 6 سنوات رحل عن عالمنا أحد أعلام الموسيقى الشرقية في العصر الحديث، مخلّفًا وراءه إرثًا فنيًا سيظل مخلدًا باسمه إلى أبد الآبدين، إنه الموسيقار الكبير عمّار الشريعى، عن عمر ناهز 64 عامًا.

النشأة القروية في أحد مراكز المنيا، تحديدًا مركز سمالوط، هي ما جلعت خياله أكثر رحابة وخصوبة على حسب ما ذكره في أحد حواراته، وأثناء دراسته بمراحل التعليم الأساسي تلقّى علوم الموسيقى الشرقية على أيدي بعض الموسيقيين في إطار البرنامج الذي أعدّته وزارة التربية والتعليم الخاص بالمكفوفين؛ لكن هذا لم يمنعه من إكمال دراسته فقد تخرج في كلية الأداب بعين شمس، بعد أن تخصص في قسم اللغة الإنجليزية، عام 1970.

تلك الدراسة لم تُثنِ الشريعي عن إكمال السير في طريق الموسيقى، عشقه الأول والأخير، وهو ما جعله يسعى في طرق قد يستصعبها المبصرون، إلا أن عمّار حلم فكان له ما أراد، فدرس الموسيقى من خلال مدرسة "هادلي سكول"، الخاصة بتعليم المكفوفين عن طريق المراسلة، وذلك قبل التحاقه بالأكاديمية الملكية البريطانية للموسيقي، وهو ما أهلّه بعدها للعزف على العديد من الآلات مثل الأكورديون والعود والأورج.

رحلة الشريعي المليئة بالإنجازات، لم تتوقف فقط على إبداعاته في مجال الموسيقى التصويرية سواء سينمائيًا أو دراميا، لكن هذه الابداعات كان لها ما يعضدّها من ألحان للكثير من النجوم سواء القدامى أو الجدد الذين أصبحوا على يده نجومًا فيما بعد، وهو ما سنوضحه تفصيلًا في السطور التالية:

بعد إتمامه لدراسته الجامعية، وبعدها تعلُّم العزف على أكثر من آلة موسيقية، انضم للعديد من الفرق الموسيقية التي انتشرت في فترة السبعينيات كعازف لآلة الأكورديون، لكن عزفه فيما بعد على آلة الأورج التي برع فيها أكسبه شهرة عالية وقتها، لتُسلط عليه الأضواء، ويسلك بعدها طريق التلحين لبعض مطربي تلك الحقبة، كما فعل مع المطربة مها صبري في أغنيتها "امسكوا الخشب".

حلم عمار بتكوين لون موسيقي مختلف يعبر عنه وعن طموحاته ظل مؤرقًا له، إلى أن أتته فرصة تكوين فرقة "الأصدقاء" التي أحدثت تغيرًا كبير في عام الموسيقى، من حيث الكلمات، والأصوات الشابة، والموضوعات المطروحة، ناهيك بالشكل الموسيقي الذي صاغه الشريعي ببراعة.

ساهمت «الأصدقاء» في بزوغ نجم صناعه جميعًا، بداية من الشاعر الكبير "سيد حجاب" الذي كتب أغلب الكلمات، مرورًا بالمطربين علاء عبد الخالق، وحنان ، ومنى عبد الغني، وبعدها أصبح كل منهم نجمًا في مكانه، من أشهر أغنياتهم وقتها، أغنية "الحدود".

في النصف الثاني من الثمانينيات كان الشريعي على وعد بسلك طريق آخر ساهم في ذيوع ألحانه أكثر من ذي قبل، وهو التأليف الموسيقي للسينما والدراما التلفزيونية، وكانت البداية من خلال "الشك يا حبيبي"، وبعدها توالت الأعمال البارزة مثل أفلام "البرئ، وكتيبة الإعدام، وأحلام هند وكاميليا، وكراكون في الشارع، وحب في الزنزانة، وديل السمكة، وحليم"، ودراميًا كان له إسهامات ما إن يسمعها المشاهد، يعلم يقينًا أنها من روائع الشريعي، منها: "دموع في عيون وقحة، وزينب والعرش، والأيام، وأبو العلا البشري، وحديث الصباح والمساء، والراية البيضا، وأرابيسك".

كان لعمار إسهامات في مجالات أخرى مثل الغناء في أكثر من عمل سينمائي ودرامي، منها إبداعاته في فيلم "البرئ"، ورباعياته في مسلسل "ريا وسكينة".

وفي محاولة بديعة منه في إطلاع جمهوره على مكنونات الموسيقى الشرقية، فقد قدم أكثر من برنامج يبين من خلاله شرحه للعديد من الألحان والمؤلفات الموسيقية لكبار نجوم الموسيقى، مثل برنامجه "سهرة شريعي"، و"غواص في بحر النغم".

مواقف عمار الشريعي السياسية لم تتعارض مع إبداعاته الفنية، فكلاهما ينضح بالإنسانية، ففي عام 2011 ينتفض الشباب في ثورة الخامس والعشرين من يناير، هؤلاء الشباب الذين أحبوا وعاشوا على موسيقاه وأغنياته الثورية في «البرئ»، فيقابل مبدع الألحان العذبة تلك الانتفاضة بخوف شديد على الشباب، بل بكاء على الضحايا منهم، حين أجهش بالبكاء، واتهم صفوت الشريف بضلوعه في أحداث التحرير في شهر فبراير من نفس العام، وبعدها بما يقارب العام أو أقل تتراكم الأمراض على جسد عمّار ليرحل عن عالمنا في السابع من ديسمبر عام 2012.

المصدر اليوم الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *