الخميس , يوليو 2 2020

الاقتصاد

كل يوم جديد يأتي بأخبار اكثر قتامة بالنسبة للاقتصاد العالمي، ولم تفرق بين الدول الغنية والدول الفقيرة بل يبدو ان الدول الغنية هى التي تتأثر اكثر وينهار اقتصادها اسرع.
قبل وباء كورونا كانت التقارير الرسمية الامريكية كلها تقول ان الاقتصاد في احسن حالاته وبعد كورونا والتهويل فيها وإعلانها وباء عالمي وإتخاذ قرارات “حماية المواطنين” بإجبارهم على البقاء في البيت وغلق كل الاعمال والشركات والحوانيت وكل أنواع الاعمال والمصانع والخدمات، تمكنت الحكومه من تغير نغمتها وان الوباء قد تسبب في انهيار الاقتصاد. ولكن اغلب العالم مدرك ان الاقتصاد الأمريكي كان على شفى الانهيار منذ ٢٠٠٨. والإجراءات التي اتخذتها الحكومه ومصممة على الاستكمال فيها مع المواطنين من عدم الذهاب للعمل او للصلاة قد اثارت حفيظة المواطنين وبدأوا يثوروا عليها ويطالبوا بالرجوع للعمل. ولكن “كورونا” قد قامت جزئيا بما كلفت به والان يمكن لوم الانهيار الاقتصادي على كورونا.
وكون انه انهيار فهو انهيار بالفعل. اخر الإحصاءات تتكلم عن عدد العاطلين عن العمل يفوق ٢٦ مليون وعدد الاعمال الصغيرة التي أعلنت افلاسها لا يحصى ولا يعد، وعدد المؤسسات والمصانع الكبيرة التى تحتاج الى إعانة حكومية في تزايد.

وتذبذب سعر البترول الامريكي عامل اخر من العوامل الدالة على عدم استقرار الاقتصاد الامريكي وذلك كنتيجة للتوتر بين امريكا والصين بعد ان هدد ترامب ببحث زيادة الرسوم الجمركية على الصين رداً على تفشي فيروس كورونا، وايضاً في محاولة إثبات ان الصين مقصرة في تعاملها مع كورونا ويفكر هو وبعض الدول الغربية في مقاضاة الصين لخسائرهم بسبب كورونا!

لم تكن امريكا الوحيدة التي يعاني اقتصادها من الانهيار فنجد ان قطاع الصناعة لمنطقة اليورو انهار في شهر ابريل بعد الإغلاق للمصانع ومكوث العاملين في المنازل كإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا. ولكن نتذكر انه حتى قبل كورونا كانت ألمانيا قد بدا اقتصادها في الركود وخصوصاً صناعة السيارات.

ثم نجد ان المفوضية الأوروبية تسمح بدعم شركة الطياران الفرنسية “اير فرانس” ب٧ مليار يورو وذلك بتوفير السيولة المطلوبة لمقابلة التزاماتها خصوصاً بعد الانخفاض في الدخل جراء انتشار وباء كورونا.

وليست فرنسا وحدها التي تسجل مؤشرات سالبه ولكن وزارة التجارة التركية في بياناتها يوم الاثنين أظهرت ان التجارة التركية تهوي في شهر ابريل بتراجع الواردات وايضاً انخفاض الصادرات وهذا جراء العزل للحد من انتشار كورونا.

وفي نفس الوقت تراجعت العملة التركية الى ٧ ليرات للدولار وهذا أسوء معدل لها منذ أزمة الليرة في اغسطس ٢٠١٨.

وقامت ايران بتغير عملتها من الريال الى التومان وحذفت أربعة أسفار وبذلك تكون قيمة التومان معادلة ل١٠ آلاف ريال إيراني.

وكان الريال الإيراني قد هوى من جراء العقوبات الاقتصادية التي طبقتها عليها امريكا، ثم جاء الفيروس ليجهز على ما تبقى من اقتصادها.

وفي الشرق الأوسط ايضاً نجد ان البورصة السعودية تشكل اكبر هبوط لها منذ شهرين وذلك بعد اعلان المملكة نيتها اتخاذ اجراءات صارمة للتعامل مع أزمة كورونا. وكان هذا اكبر هبوط منذ هبوط ٩ مارس جراء نزول اسهم صرف الراجحي وشركة البترول أرامكو.

ولم تكن السعودية البلد العربي الوحيد الذي تضرر اقتصادياً بل نجد ان ديوان المحاسبة الليبي يعلن ان الاحتياطي المركزي قد ينخفض ٢٠٪؜ مع تراجع عائدات البترول وذلك كنتيجة للحصار الذي فرضه المشير حفتر على صادرات البترول بعد اكتشاف استخدام حكومة الوفاق لهذه الأموال لتمويل المرتزقة.

أما بالنسبة للاقتصاد المصري وسط كل هذه الاخبار السلبية بالنسبة للاقتصاد الغربي واقتصاد بلاد الجوار، فنجد ان الاقتصاد المصري على حسب وكالة موديز ووكالة ستاندرد اند بورز قد أكدتا استمرار تثبيت التصنيف الإئتماني لمصر في أفضل مستوي منذ ٨ سنوات وحافظ على استقراره المستقبلي الإيجابي على عكس تصنيف موديز للاقتصاد السعودي للمستقبل بالسلبي.

وبالرغم من التأثير السلبي لاقتصادات العالم كله من اثار كورونا وغيرها الا ان حركة الملاحة في قناة السويس منتظمة ولم تتأثر سلباً وتسير وفق المعدلات الطبيعيةوانها زادت هذه المعدلات عن نفس الفترة من العام الماضي.

وبما ان السياسات الاقتصادية والإجراءات التي اتخذتها الحكومه المصرية بالتعاون مع البنك المركزي أسفرت عن هذا التحسن الملموس في موقف الاقتصاد المصري حتى في اثناء أزمة اقتصادية عالمية طاحنه، فقد تقدم البنك المركزي للبرلمان بطلب لبعض التعديلات في قانونه وقانون الجهاز المصرفي ليسهل عمليات التعامل مع المصارف العالمية وقد وافق البرلمان من حيث المبدأ.

ومن ضمن الاجراءات التي تتخذها الحكومه لتأمين المواطنين فقد اشترت من المنتجين المحليين كميات من القمح بلغت ١،٢٥ مليون طن وهو اعلى مستوي توريد في سنوات.

بدأنا الان نرى نتيجة الاجراءات الاقتصادية التي وقتها شعرنا بها انها شديدة القسوة، ولولا هذه الاجراءات لما كان هذا هو حال مصر وقت ما كل العالم في انهيار اقتصادي سيؤثر عليه لمدة سنوات طويله قادمه. نري امريكا مقبله على مجاعة جراء إغلاق مصانع التغليف والشحن للمواد الغذائية ونحن في مصر نؤمن مستقبلنا بالصوامع التي كانت الحكومة قد وزعتها على البلد كلها والان يمكنها تخزين محصول هذا العام بسهولة. نجد ان رفوف السوبرماركت في امريكا خالية وهنا انتهت الطوابير على السوبر ماركيت لان كل السلع موجوده وبوفرة. كان الإقبال على الشراء الجنوني في اول الإحساس بالخوف بعد إنتشار وباء كورونا لكن بعد فترة قصيرة شعر المواطن المصري انه في أمان وكل السلع موجوده وحتى ونحن في رمضان التسوق بالمعقول جداً.
حفظ الله مصرنا الحبيبة وأبناءها الواعين

Aida Awad

إقرأ أيضاً  التعايش مع كورونا