الخميس , يوليو 2 2020

التعايش مع كورونا

التعايش مع كورونا
أعلنت الحكومه انه ابتداء من اول يونيو القادم ستدخل مصر في مرحلة التعايش مع كورونا. وهذا يعني بعض التغيرات في عاداتنا ونمط معيشتنا بما يتناسب مع الوضع الوبائي الحالي. وهذا بالنسبة للمصريين سيحتاج الى التركيز والانتباه في كل ما نفعله لاننا في حياتنا العادية تعودنا على التعامل بطريقة تعتبر الان من اخطر ما يكون في عصر الوباء. لابد وان نوقف أنفسنا بالعافية من المصافحة باليد، ناهيك عن الأحضان والقبلات. لابد ان نتعود على المحادثة عن بعد ولا نقترب ممن نحدثه اطلاقاً. والأكثر من ذلك لابد من التعود على ارتداء الكمامة وذلك حفاظاً على الآخر. فمن يرتدي الكمامة يحافظ على كل من يقابله من الرذاذ الناتج عن كلامه او سعالة او عطسه، في الدرجة الاولى، ويحمي نفسه ممن حوله في الدرجة الثانية. ولذا فسيعتبر من لا يرتدي الكمامة انه يهين كل من حوله بعدم الاكتراث بصحتهم ووقايتهم من التعرض للمرض.
سيتغير نمط الحياة لانه لابد من ايجاد المسافات بين الناس بشرط انه لا يكون هناك تكدس ادمي في اي مكان في محاولة لإنهاء إمكانية العدوى. ونحن بلد مزدحم بالبشر وخصوصاً في المدن الكبرى. وهذا يعني انه لابد من عمل شيئين، واحد يمكن تنفيذه الان والآخر يتطلب بعض الوقت في التنفيذ. الأول هو تخفيف التكدس البشري في أماكن العمل او الخدمات مثل المواصلات والمطاعم والعيادات والمكاتب والمؤسسات الحكومية او المحلية. وكل هذا يمكن عمله بتنظيم دورات العمل. كلما زاد تكدس البشر في عمل واحد مثل موظفين يجلسون عشرة في حجرة واحده ويقوم بالعمل الفعلى ثلاثة منهم فقط، فلابد من تنظيم العمل بحيث لا يوجد الا ثلاثة افراد من العشرة الأصليين في اي وقت من الأوقات. فيكون العمل على أساس يوم او يومين في الاسبوع لكل فرد، لكن العمل منتظم لانه كل يوم يكمل الموظف أعمال زميله من اليوم السابق. وبتقليل عدد العمالة الى الثلث سيخف الضغط على المواصلات الى ثلث العدد الاصلى وبالتجربة العملية سيتم العمل على وجه احسن واسرع وادق، طالما يقوم كل واحد بالعمل بضمير وحرفية. ووقتها سيظهر عمل كل واحد بشكل واضح ويمكن التقييم العادل. وفي نفس الوقت سيعمل الفرد ليومين في الاسبوع لو قسم العمل بهذه الطريقه، او لو قسم بالأسبوع فسيعمل أسبوع ويأخذ اسبوعين اجازة لو العدد قابل القسمة على الثلث.
أما الشئ الثاني الذي يتطلب وقت لتنفيذه فهو محاولة توزيع الكثافة السكانيه الى مدن جديده في أماكن متفرقة خارج الحزام الضيق الذي نعيش فيه حاليًا ليمتد الى سيناء لتعميرها ويمتد الى الصحراء.
في نفس الوقت سيكون هناك تركيز اكبر على التعاملات عن بعد في إنجاز كل أنواع الخدمات. وبعد ان تعودنا على التعامل مع الهواتف الذكية والدخول على أدوات السوشال ميديا فعلينا التعود على الدخول على النت واستخدام البرامج الخاصة بالدفع او طلب المعلومات او إنجاز الخدمات عبر الانترنت وعن بعد. مثلاً لدي عداد كهرباء سابق الشحن فبدل من الذهاب لمكتب الكهرباء لشحنه يمكني عبر تطبيق على المحمول ان اشحن الكارت وادفع عن طريق كارت الإئتمان دون حتى القيام من مكاني في قلب البيت. ووجدت اعلان على التليفزيون يتكلم عن هذه الخدمة من مقدم خدمة المحمول “we” فيمكن الدفع من البيت. واكيد هناك خدمات مماثلة من باقي خدمات المحمول. صحيح هذا سيمثل عناء كبير لكبار السن الذين لم يمارسوا التعامل مع هذه الأدوات، لكن علينا جميعاً التعب ومحاولة التعلم حتى نوفر على أنفسنا عناء الذهاب لقضاء مهمة ممكن إنجازها عبر المحمول او الكمبيوتر.
كل هذا سيقلل من الاحتكاك الشخصي بين الأفراد وبعضهم البعض. وهذا سيكون صعب جداً بالنسبة للمصريين الذين هم اصلاً شعب عاطفى جداً ويعشق الصحبة والاختلاط المجتمعي. ولكن هذا لا يعني عدم الاختلاط اطلاقاً ولكن يمكن التفاعل المجتمعي مع مراعاة المعايير الوقائية. فلو العدد اكثر من عشرة افراد يكون اللقاء في الهواء الطلق والجلوس عن بعد بمسافات كافية ولكن على الأقل سنتمكن من مقابلة الأهل والأصدقاء دون تعرض أي منا الى مخاطر العدوى.
ولابد من الحذر في التعامل مع كبار السن لانهم الفئة الأكثر عرضة للعدوى. عادة كبار السن يكون لديهم مشاكل صحية مزمنة مثل السكري او الضغط العالى او مشاكل في القلب او الرئة او الكلى او الكبد او الأوعية الدموية. وبالتالي تكون مناعتهم الطبيعية ضعيفة. لذا لابد من الحذر الشديد في التعامل معهم والحفاظ عليهم. فلابد من تفادي التقارب منهم وممنوع تمامًا الأحضان والقبلات. ولو ان التلامس من اهم التعبيرات المحسوسة والتي توصل المشاعر الدافئة إلا انه في حالة وباء سريع الانتشار وقد يكون قاتل للكبار، للحفاظ عليهم لابد من عدم اللمس الذي قد يشعرهم بزيادة الوحدة.
لتنظيم عدم تكدس المرور ايضاً يمكن تنظيم السماح للسيارات ذات الأرقام الفردية بالخروج في أيام بعينها وذات الأرقام المجوز بالخروج في الأيام الاخري وبذلك يخفض عدد السيارات الى النصف.
لابد من ايجاد كل أدوات النظافة الشخصية من صابون ومناديل ورق في كل مكان عام، او الكحول او منظف الأيدي وذلك لدوام التطهير كوقاية مستمره. وقد بدأت بعض الأماكن العامة مثل السوبرماركت تحمي العاملين بها بطرق مبتكره فوجدت انه وضع لوح زجاجي كثيف أمام الكاشير كي يحميه من المشترين عند الحساب. والان العاملين في مساعدة الكاشير يرتدون الكمامات وفوقها ايضاً الدرع الزجاجي على الوجه زيادة في الوقاية. وبدات كل هذه الأماكن الخدمية مثل السوبرماركت والبنوك والمكاتب الحكومية تلزم المتعاملين معها ارتداء الكمامة حماية للجميع.
يبدو اننا قد وصلنا الى الذروة في هذه الموجة من الفيروس لانه بعد ان وصلت الاصابات اليومية الى تقريباً ٥٠٠ اصابة في اليوم واستمرت كذلك حوالي ٣ ايام بدأت تنخفض الاصابات اليومية الى حوالى ٣٥٠ في اليوم ولو استمرت في هذا الاتجاه سنتمكن من السيطرة على الانتشار. المشكلة اننا نقترب من عيد الفطر، وكما في رمضان عندما لم يتخلى الشعب عن عاداته فزادت عدد الاصابات اليومية زيادة ملحوظة، والان مع العيد، لو لم تتخذ الحكومة الاجراءات المشددة مثلما فعلت في شم النسيم، قد تعود أعداد الاصابات اليومية في الارتفاع وتمتد مدة الحظر بالبيت ويزيد النزيف المادي.
كتب الدكتور فهيم يونس رئيس قسم الأمراض المعدية في جامعة ماريلاند في امريكا بعض من التغريدات تساعدنا في التعايش مع كورونا في الفترة القادمة التي قد تطول الى عدة اشهر وهذه ترجمة لهذه التغريدات:
١- سنتعايش مع كوفيد ١٩ لأشهر. دعونا لا ننكر ذلك او نصاب بهلع. ولا نجعل الحياة مستحيلة. لنتعلم ان نعيش حياة سعيدة مع هذا الواقع.
٢- لن تخف وطأة الفيروس في الصيف. انه صيف الان في البرازيل والارچنتين ولكن الفيروس ينتشر بسرعة.
٣- لايمكن القضاء على كوفيد ١٩ ، متى تخلل الخلية، بشرب الكثير من الماء، لكنك ستذهب كثيراً للحمام.
٤- غسل الأيدي والتباعد لمسافة ١،٨ متر احسن وسيلة للحماية من الفيروس. لو لا يوجد مريض بكوفية ١٩ في البيت فلا داعى لتطهير المسطحات في البيت.
٥- الطرود او محطات البنزين او عربات التسوق او ماكينات الصرافة لا تعمل على نشر العدوى. اغسل يديك وعيش حياتك كالمعتاد.
٦- لا تلتقط عدوي كوفيد ١٩ عبر الأكل، هو يتصل بالرذاذ المعدي كما في الانفلونزا. لا يوجد اي دليل على انه ينتقل عبر طلب الأكل.
٧- الدخول الى الساونا (حمام البخار) لا يقتل الكوفية ١٩ متى كان قد تخلل الخلية.
٨- يمكنك فقدان حاسة الشم جراء حساسية او عدوى فيروسية ولكن هذا العرض ليس مختص بكوفيد١٩.
٩- عند عودتك للمنزل لا يتحتم تغير الملاس واخد الدش في الحال. النظافة من الإيمان فلا تجعلها مرضية.
١٠- فيروس كوفيد ١٩ لا يعلق في الجو هذه عدوى من الرذاذ تحتاج الى الاقتراب. الجو نظيف فيمكنك التمشية في الحدائق مع الإبقاء على الابتعاد، او في الهواء الطلق.
١١- لا يفرق كوفيد ١٩ بين العرق او الديانة فهو يصيب الجميع.
١٢- استخدام الصابون العادي يكفي ولا يحتاج كوفيد ١٩ لصابون ضد البكتيريا لان الفيروس ليس بكتيريا.
١٣-لا تقلق من طلبات الأكل ولكن لو أردت ممكن تسخينها في الميكرويف.
١٤- احتمالية جلب كوفيد ١٩ للبيت في الحذاء والإصابة بالفيروس هى نفس احتمالية انك تضرب بالبرق مرتين في يوم واحد. لقد عملت ضد الفيروسات لمدة ٢٠ عام العدوى من الرذاذ لا تنتشر بهذه الطريفة.
١٥- لا يمكنك الحماية من الفيروس بشرب او اكل الخل او السمّاء او الصوده او الزنجبيل.
١٦- ارتداء الجونتى ليست بالفكرة الجيدة لانه يمكن للفيروس ان يتراكم عليه ويمكنه الانتقال الى وجهك باللمس. احسن حاجه هي غسيل الأيدي.
نعم هناك تغيرات ستطرأ على حياتنا في فترة التعايش مع كورونا. وكلما عرفنا اكثر عن هذا الفيروس كلما تلائم أسلوب حياتنا ليتماشى مع الوقاية من هذا الفيروس اللعين. وحتى يوجد العلاج الشافي سنضطر للتأقلم مع هذا النوع الغريب من الحياة.
حفظ الله العالم من الهلاك.

Aida Awad

إقرأ أيضاً  چورچ فلويد