الرئيسية / صحة / أمي ضعيفة وأبي مسيطر وأنا ضائعة

أمي ضعيفة وأبي مسيطر وأنا ضائعة

أهلا وسهلا بك يا ابنتي، رغم ما تحمله سطورك من مخاوف وغضب وألم، إلا أنني وجدت فيها قدرة على التعبير، ورؤية قريبة جدا من الحقيقة رغم أنك جزء من الأسرة، وحين نكون في قلب الأحداث في الغالب.
أهلا وسهلا بك يا ابنتي،
رغم ما تحمله سطورك من مخاوف وغضب وألم، إلا أنني وجدت فيها قدرة على التعبير، ورؤية قريبة جدا من الحقيقة رغم أنك جزء من الأسرة، وحين نكون في قلب الأحداث في الغالب يصعب علينا أن نرى الحقيقة كما هي، ولكنك كما ذكرت ذكية، ولديك وعي.
والدك يا ابنتي من الشخصيات التي تصفها الكتب النفسية بأنها شخصية صعبة؛ فهو يسيطر ويقهر، ويشوّه من حوله بطريقة ذكية تقلب الحقائق، وأقول لك هذا بصراحة شديدة؛ لأنك لم تعودي طفلة، ومقبلة على قرار مهم جداً في حياتك وهو الزواج، والزواج هو البروفة التي نرى فيها مشكلاتنا ومشكلات شركائنا في الحياة؛ لأن حقيقة وطبيعة وقوة صعوباتنا عموما تظهر في العلاقات الكاشفة، والعلاقات الكاشفة هي العلاقات الممتدة الدائمة القريبة، وعلى رأسها علاقة الزواج، وعلاقة الأبوة والأمومة.
اقــرأ أيضاً الأسر المضطربة
في الغالب صعوبة شخصية والدك تعود لعلاقاته القديمة مع أبيه وأمه، ولا يحتاج الأمر لذكاء شديد لتتمكني من رؤية أثر تلك العلاقة على والدتك.. الذي جعلها تزداد بؤسا وضعفا وتصديقا لعدم قدرتها على فعل أي شيء؛ حيث وصلها منه كل انتقاد ورفض، وتشكيك في قدراتها، ولأن لديها الاستعداد لذلك منذ البداية كانت تلك النتيجة التي ظهرت يوم طلبتِ منها احتياجك لها.
ورغم أني فكرت كثيرا قبل أن أقول لك ما قلته، إلا أنني لم أجد أمامي سوى أن أوضح لك قليلا بجانب ما وصلت له أنتِ؛ لتتمكني من فهم ما سأقترحه عليكِ من أمور أرجو أن تتفهمينها:
– تحتاجين يا ابنتي أن تقبلي أن والديك هما هذان الشخصان، والقبول لا يعني الموافقة، ولكن قبول أن ما كان قد كان، وـن ما حدث حدث رغم عدم موافقتك عليه، وأن تكوينهما كان لقصتهما في الحياة كما حدثت لهما؛ فأنت لست معالجة ولا تحاسبين أحدا لأن المتهم غير معروف أصلا.
– غضبك من والدك ووالدتك غضب منطقي جداً.. عليك أيضا أن تقبلي وجوده، وتستكشفي حجمه؛ لتتمكني من التحرر منه بشكل صحي بعيدا عن مشاعر الذنب المُعْطلة عن التغيير، أو الكبت غير الصحي، أو ضغط الابتزاز العاطفي أو الديني في تلك المساحة الآن، وتحتاجين أن تتواصلي مع متخصص نفسي يساعدك في التعامل مع هذا الغضب، وحتى يحدث ذلك يمكنك مثلا كتابة رسائل لهما تتحدثين فيها عن مشاعرك الغاضبة دون أدنى تحفظ.. هذه الرسائل لن ترسليها لهما ولكن فقط لإخراج مكنونات نفسك، فاكتبيها وانظري هل ساعدتك أم لا؛ فإن لم تكن فتوقفي، واطلبي احتياجك من والدتك دون الحديث نظرياً عن الاحتياج، أو ذكر عجزها عن تقديم الاحتياج لك.. مثلاً أساليها عن رأيها في أمر بشكل مباشر حتى وإن لم تستجب؛ فستستجب في مرة، أو حدثيها عن مخاوفك تجاه الزواج ودعيها تتحدث.
اقــرأ أيضاً العلاقة داخل الأسرة
– قبولك لما كان أنه كان.. هو ما سيجعلك لا تكررين ذلك في ما بعد مع أي شخص، وأولهم والدك؛ فتحرري من رغبته في رؤية المذلة باستغنائك؛ واستغنائك هنا هو أن تسمحي لنفسك أن تقولي كلمة "لا"، وكلما كانت هذه الـ "لا" هادئة مستقرة لا تتأثر بطرقه المعتادة في السيطرة ستصل له بوضوح جداً، ولكن إن لم يكن استغناؤك الذي هو رفضك لما يفعله حقيقيا بداخلك، ومستقرا جدا؛ فلا تفعلي ذلك؛ لأن الإنسان يشعر بحقيقة ما يقوله من أمامه حتى لو حاول أن يكذب على نفسه؛ فاهتزازك أو خوفك منه سيشعر به حتما، وحينها سيزداد في عنته.
– الزواج ليس فقط علاقة جنسية، ولكنه رحلة تحمل الكثير من التحديات، والكثير من المتع المتنوعة، ورؤيتك لاحتياجك الجنسي على أنه نقطة الأمان الوحيدة لك في تلك المرحلة هو عين الاختزال المخل؛ فالزواج يحتاج لشريكين متناغمين يتمكنان من التواصل الصحي، ويقبل كل منهما الآخر بالفعل، ولا تحمل علاقتهما أي درجة من درجات عدم الثقة أو الخوف في ما يخص اطمئنان كل واحد منهما على نفسه مع الآخر؛ وحين يتحقق ذلك يتمكن الشريكان من خوض الحياة معا بتحدياتها، والقدرة على التمتع بما تقدمه من متع معا.
اقــرأ أيضاً 10 أشياء تتعلمها عندما تنشأ في بيت محطم
– النقطة السابقة تحتاج منك أولا أن تتعرفي على حقيقة من ستتزوجينه.. فتتعرفي على احتياجاتك أولا لتتمكني من البحث عنها فيه، وتطمئني على نفسك معه؛ وتثقين باحترامه لك، وبحبه لك، وبصدق قبوله لك، وقبل التأكد من هذا لا تتزوجي الآن، حيث إنه حينما يخاف الشريك من أمر خوفاً نفسياً عميقاً لا يتحمل وجود هذا الخوف أو الصراع بداخله؛ فيبدأ في تلبيسه لشريكه مرة تلو الأخرى حتى يلبسه فعلا الشريك، ومثلاً من تخاف من خيانة زوجها ستظل تلبسه ثوب الخائن حتى يخون فعلا، وبعدها تعود لتلوم وتندب حظها الذي أوقعها في هذا الخائن، أو ترغب في الانتقام من الشريك الذي ظهر على حقيقته، ومثال آخر لزوجة تخاف أن يسيطر عليها زوجها فتتصرف تصرفات عدائية استباقية لتلك السيطرة وتتهمه بالسيطرة، وتظل هكذا حتى يختنق منها، ويشعر بأن رجولته أو وجوده في العلاقة في خطر؛ فيبدأ فعلا في السيطرة ويشتد الصراع؛ فتزداد سيطرته وهنا تبكي، أو تراه كما كانت تظنه رغم انه لم يكن هكذا منذ البداية أصلا؛ وكم وجدنا رجالاً يضربون زوجاتهن ويقولون أننا لم نكن هكذا، وكنا لا نحترم من يفعلوا ذلك، ولم نفعله طيلة حياتنا إلا بعد الزواج من تلك الزوجات، لدرجة أن زوجاً قال في يوم لقد جعلتني مثل أبيها الذي كانت تشكو منه لأنه كان يضربها، ويسبها، لذا كما قلت لك يا ابنتي أنك تحتاجين لتواصل مع متخصص يساعدك في التحرر من غضبك بشكل صحي، وكذلك أن تتعرفي على خطيبك دون أن تلبسيه أي شخص، فترينه كما هو إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، دمت بخير ووفقك الله تعالى.

المصدر صحتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *