الإثنين , سبتمبر 28 2020

لا تعاني من سرطان.. الإدارية العليا تعزل طبيبين لإجرائهما جراحة خاطئة لسيدة باستئصال ثديها

لا تعاني من سرطان.. الإدارية العليا تعزل طبيبين لإجرائهما جراحة خاطئة لسيدة باستئصال ثديها

كتب- محمود الشوربجي:

قضت المحكمة الإدارية العليا، بمجازاة كل من د. (ع. م. ث) رئيس قسم الجراحة والأورام وجراحة المناظير بمستشفى المطرية التعليمي، و د.(ھ. ب. ب) أخصائي تحليل الأنسجة والأورام بذات المستشفى بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش لإجرائهما جراحة خاطئة بمستشفى المطرية التعليمي لـ (ن. ع. ع) ترتب عليها استئصال ثديها في غير الأحوال الموجبة، لذلك حال خلوها من الورم السرطاني مما أصابها بعاهة مستديمة، وفقا لما أكده تقرير الطبيب الشرعي في القضية رقم 6967 لسنة 2017 جنح المطرية.

وأيدت المحكمة قرار مجلس تأديب الأعضاء العلميين بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية الصادر عام 2019 بعزلهما.

صدر الحكم برئاسة المستشار عادل بريك، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين سيد سلطان، والدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي، ونبيل عطالله وأسامة حسنين نواب رئيس مجلس الدولة.

وقالت المحكمة إن كل عضو في الفريق الطبي مسئول عن عمله وحده أثناء العملية الجراحية وفقاً للقواعد والأصول الطبية لمهنته، وأن الخطأ الطبي الجسيم للطبيبين حرم المريضة من التمتع بجزء من جسدها باستئصال ثديها دون وجه حق بعد أن دبرت لهما مبلغ 11 ألف جنيه من قوت أسرتها، لإجراء العملية تبين أنه مجرد التهاب خُراج وليس ورماً سرطانياً ويتعين عزلهما من مهنة الطب.

بهذا الحكم تكون المحكمة وضعت حداً للأخطاء المهنية الجسيمة في مهنة الطب داخل غرف العلميات بوجوب العزل بعد الرجوع إلى الطب الشرعي للوقوف على مدى جسامة الخطأ الطبي.

وقالت المحكمة إن الدستور أكد على حق المواطن في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل، وأعلى من شأن الإنسان وحرمة جسده فلم يسوغ المساس بها وجَرم كل صور الاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به، ولم يجز إجراء أية تجربة طبية، أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقا للأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية وفقاً لما ينظمه القانون.

وأضافت المحكمة أن المسئولية التأديبية للأطباء تدق إبان مباشرتهم لعملهم الطبي وخصوصاً أثناء العمليات الجراحية التي يشاركهم في إجرائها فريق من المعاونين من تخصصات طبية مختلفة سواء كانوا أطباء أو ممرضين أو فنيين أو عمال كل منهم له دور محدد يباشره وفقاً للأصول الطبية والفنية والنظام الإداري العلاجي المتبع وكذلك العرف الجاري في هذا الخصوص، كما يتولى الطبيب الجراح رئاسة الفريق الطبي الذي يعاونه في إجراء العملية الجراحية من الناحية الإشرافية بما يمكنه من إجرائها وفقاً للأصول والقواعد المهنية والفنية التي يقتضيها علم الطب, وبالتالي يكون كل عضو في هذا الفريق مسئولاً عما يباشره من عمل يختص به وحده أثناء العملية الجراحية وفقاً للقواعد والأصول الطبية لمهنته، ويضاف إلى ذلك أن التزام كل منهم بعمله بما يتفق مع المبادئ الحاكمة للوظيفة العامة من ضرورة أن يؤدي الموظف العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة.

وأشارت المحكمة إلى إن التشريعات الوضعية عهدت إلى الأطباء بمباشرة أقدس المهن, إذ يلجأ إليهم المرضى من أحاد الناس حاملين إليهم ألامهم التي يشتكون منها طالبين منهم العلاج فيسلمون إليهم أرواحهم لتكون أمانة بين أيدهم ثقة فيهم بما يوجب عليهم اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة للمحافظة على المرضى, لذلك حرصت التشريعات الوضعية والأحكام القضائية على إحاطة مباشرة مهنة الطب بالكثير من القواعد والإجراءات والأصول العلمية والطبية والقانونية التي تقتضيها مباشرة هذه المهنة للحفاظ على حياة المرضى بين يدي الأطباء, كما تكفل للأطباء الاستقرار والسكنية في مباشرتهم لعملهم منها أن يؤدوا أعمالهم بأنفسهم بدقة وأمانة, كما أنه ليس من شك في أن الطبيب ليس ملتزمًا بنتيجة وإنما منوط به بذل عناية الرجل الحريص الذي يتعين عليه أن يتخذ كافة الاحتياطات اللازمة للمريض أثناء الجراحة طبقًا للأسس العلمية المتعارف عليها الفنية والطبية المسلم بها والتي يقتضيها علم الطب في مثل العملية الجراحية التي يتم إجرائها وإجراء كافة الفحوصات اللازمة قبل إجراء العملية.

وذكرت المحكمة أن الثابت من الأوراق, أنه نسب إلى الطاعنين قيامهما بإجراء جراحة خاطئة بمستشفى المطرية التعليمي لـ (ن.ع.ع) ترتب عليها استئصال ثديها حال خلوها من الورم السرطاني، وبسؤال المذكورة أقرت في التحقيقات أنها ذهبت إلى مستشفى المطرية إثر معاناتها من التهابات في الثدي الأيسر, وعرضت حالتها على الطاعن في الطعن الأول فطلب منها إجراء بعض التحاليل ثم أخبرها بضرورة إزالة خُراج بذات المستشفى وأن تكلفة العملية 11.000 جنيه, وأخبرها بضرورة وجود الطاعن في الطعن الثاني كطبيب تحاليل وتم تحديد إجراء يوم العملية بعد تلك الزيارة بيومين.

وأضافت أنها وهي على فراش المرض قبل العملية علمت من زوجها أن الطاعن في الطعن الأول تواصل مع زوجها ليخبره بوجود ورم سرطاني يجب استئصاله فأخبره الزوج أن هذا غير ما اتفق عليه قبل إجراء العملية بعدم حصول استئصال للثدي، ثم تركه ليكمل العملية، ثم جاءت نتائج تحليل العينة التي تم استئصالها بمعمل الطاعن في الطعن الثاني بما يفيد خلو العينة من المرض السرطاني، وعليه قامت بعمل محضر بقسم شرطة المطرية ضدهما.

وأوضحت المحكمة أن تقرير الطب الشرعي في القضية رقم 6967 لسنة 2017 جنح المطرية عن الواقعة الماثلة ثابت فيه أن المريضة (ن. ع. ع) تعاني من التهاب بالثدي الأيسر باتساع بسيط بقنوات الثديين وتضخم بالغدد الليمفاوية تحت الإبط ثم تكوَن خُراج مزمن بالثدي الأيسر، وأن ما تعاني منه المذكورة ليس ورما سرطانياً، ولكن قد يظهر عليها بعض الصفات الإكلينيكية التي تحدث لبسا بينها وبين صفات سرطان الثدي مثل تكون كتل نسيجية بالثدي أو خروج إفرازات من حلمة الثدي أو انكماش حلمة الثدي للداخل, وهو ما يحتاج إلى توافر معلومات من ثلاثة فحوصات "سريري وإشعاعي وباثولوجي" للتفرقة بين الحالتين, حيث يصعب التفرقة بينهما عن طريق الفحص السيتولوجي للخلايا فقط, إذ كان يجب علاج الحدث المؤثر أولاً وهو الالتهاب ثم إعادة أخذ العينة مرة أخرى للوصول إلى قرار جازم بشأن وجود خلايا سرطانية من عدمه، ومن ثم يؤخذ على الطاعن في الطعن الأول كطبيب جراحة اتخاذه قرارا خاطئا بالتدخل الجراحي متمثلًا في استئصال الثدي الأيسر خاصة وأنه فحص عينة الشاكية المجني عليها كانت قد اُخذت منها وهي تعاني من التهابات صديدية بالثدي الأيسر على هيئة خُراج مما يلتبس معه التشخيص النهائي للحالة, وهو يعد منه خطأ فنيا جسيما.

كما يؤخذ على الطاعن في الطعن الثاني أنه كطبيب مُجري الفحص المجهري كان يتعين عليه إما الانتظار حتى يتسنى علاج المريضة من تلك الالتهابات الصديدية بالثدي الأيسر وتمام شفائها مع أخذ عينة أخرى لفحصها مجهرياً لتفادي الالتباس في التشخيص وإما اللجوء إلى طريقة طبية أخرى لسحب تلك العينة من الطرق الطبية المتعارف عليها إما عن طريق السحب الابري المركزي أو عن طريق السحب الابري الموجه بالتصوير الإشعاعي الأمر الذي يعد منه خطأ فنيا جسيما, ومن ثم فإن الخطأ المهني الجسيم يتحقق بشأن الطاعنين في الطعنين الماثلين الذي تخلف عنه لدى المريضة عاهة مستديمة متمثلة في استئصال الثدي الأيسر.

المصدر مصراوى