الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

مأساة عبدالمنعم إبراهيم..

مأساة عبدالمنعم إبراهيم
عادة ما يرتبط الفنان في ذاكرة جمهوره بما يقدمه من أعمال، فالجمهور لا يرى الجانب الطيب للفنان صاحب الأدوار الشريرة، والجانب المأسوى في حياة الفنان صاحب الأدوار الكوميدية، وهو ما ينطبق على النجم عبدالمنعم إبراهيم.
الفنان عبدالمنعم إبراهيم من مواليد العام 1924، التحق بالمعهد الفني للفنون المسرحية عام 1949، وانضم إلى فرقة المسرح الحديث ثم لمسرح الدولة ثم لفرقة إسماعيل ياسين، وكان قد اتجه في بداياته للإذاعة وكان من نجوم الكوميديا الكبار الذين انطلقوا من البرنامج الإذاعي الشهير "ساعة لقلبك".
حمل عبدالمنعم إبراهيم أحزانًا وهمومًا كبيرة ومر بعدد من المأسي التي أثرت على حالته النفسية، ورغم ذلك ظل يسعد الجماهير بأعماله، كانت بداية المآسي حينما توفت والدته خلال دخوله اختبارات معهد الفنون المسرحية، وكان وقتها الفنان الكبير مسئولًا عن إخوته بعد وفاة والده، وصعد خشبة المسرح في أحد الأيام ليؤدى دوره في مسرحية "عيلة الدوغرى" فى نفس اليوم الذى دفن فيه والده، وتكرر الموقف عندما توفى شقيقه.
ومن المواقف الصعبة التي عاشها وتحدث عنها في أحد لقاءاته الصحفية، أنه خلال تصويره أحد الأفلام في أثينا جاءه اتصال يخبره بأن زوجته تموت وتريد أن تراه، وحدث أن تعطلت الطائرة 17 ساعة، قال عنها إنها كانت أطول فترة مرت عليه في حياته، قبل أن يحضر إلى القاهرة ويخبره الدكتور بأن زوجته لن تعيش أكثر من ستة أشهر.
وروى عن هذه الفترة في أحد لقاءاته: "كنت بنام صاحي، ما كنتش بنام، بقعد أبص لها كده وأقوم أخرج للبلكونة عايز أزعق وأصرخ عايز أقول ليه يا رب؟ كانت حاجة أتمنى ماحدش يشوفها إطلاقًا لأنها حاجة قاسية جدًا خصوصًا إني تعبت جدًا أثناء مرضها وكانت يمكن سبب إداني قوة لتقديم أعمال تراجيدية"، توفيت زوجته تاركة له 4 أطفال كان أصغرهم لم يتجاوز عامه الثاني.
تزوج ليومين فقط في واقعة غريبة، من شقيقة زوجته، ولكن لتقارب الشبه الشديد فيما بين الشقيقتين، لم يتحمل رؤيتها لأنها تذكره طيلة الوقت بزوجته الأولى، وطلقها بعد يومين فقط من الزواج، ولم ينجب منها.
وأنجب من زوجته الثالثة اللبنانية عايدة تلحوم، والتي كانت تعمل في مكتب طيران الشرق الأوسط، ابنته الرابعة نيفين، تزوج من الزوجة الرابعة الفنانة كوثر العسال، دون أن يخبر زوجته الثالثة، حفاظًا على مشاعرها، وماتت عايدة تلحوم بسرطان الطحال، ولكن أكثر ما آلمه كان وفاة نجله طارق في عمر السابعة والثلاثين بسبب مرض خبيث.
واستمرت المأسي أثناء عرض مسرحية "5 نجوم"، بعدما أخبر نجلته أنه سدد كافة نقود "البقال والجزار" وطلب منها أن تقوم بإيقاظه للذهاب لعرض المسرحية وسقط في جراج العقار في عام 1987، وقد أوصى أن يخرج جثمانه من المسرح القومي، وأن يدفن في مسقط رأسه بقرية ميت بدر حلاوة.
الدستور