الأربعاء , أكتوبر 21 2020

سائق “توك توك” يعيد 140 ألف جنيه لصاحبها: “مديون بس مأكلش عيالي حرام”

عم محمد شقراني سائق التوك توك

عم محمد شقراني سائق التوك توك

"توك توك" بسيط، بالكاد يسير في شوارع عزبة الفواريقة، من خلف زجاجه الأمامي يجلس رجل كبير السن، نال من وجهه الزمن، يسعى يوميًا لكسب رزقه من خلال هذه الوسيلة، ليسد ما عليه من ديون أملًا في أن المتبقي من رزقه يقتات به هو وزوجته وأبنائه الـ6، قبل أن يصطدم بحقيبة مفقودة على حافة الطريق، ليجد بها نحو 9 آلاف دولار.

محمد شقراني، عمره 45 عاما، وجد ما يعادل 140 ألف جنيه مصري "ما لهمش صاحب" في غمضة عين، ولكن وعلى عكس طبيعة النفس البشرية، لم يفكر في سداد ديونه أو اتخاذ الأموال كحق له، بل زادته الأموال شقاء بعد أن سعى بشكل دؤوب إلى أن يجد صاحبها ليعيدها له.

لم يدخل الطمع إلى قلب ابن مدينة سمالوط بالمنيا، أو تسيطر أهواؤه عليه، ولكنه اصطحب شقيقه بـ"التوكتوك" وبحثا عن صاحب الحقيبة، "أنا مش معايا موبايل وخدت تليفون أخويا واتكلمنا مع ناس كتير إن اللي يلاقي صاحبها يقول لي، والحمد لله لقيناه في بلد تانية وروحتله لحد عنده وأديته الشنطة وفلوسه مش ناقصة جنيه".

يعيش "عم محمد" على الحصير، لأنه لا يملك رفاهية شراء عفش، لما عليه من ديون تصل لـ9 آلاف جنيه، يسدد منها شهريا نحو 900 جنيه، "كنت شغال شيال وبعد فترة كبيرة تعبت وعملت عملية في ضهري ومبقتش قادر اشتغل والديون اتكومت عليا، فنزلت على توكتوك آكل منه عيش، بس عمري ما أأكل ولادي حرام".

لم يسق الشيطان "أبو محمود" ليستولي على ما وجد من أموال بل كان ما يهمه هو إيجاد صاحبها "بسرعة" على حد قوله لـ"الوطن"، "كنت بجري وكأنها فلوسي، خايف صاحبها يجراله حاجة أو يجيله جلطة ولا يموت عشان ضاعت منه، هو كان أهم حاجة عندي ومفكرتش غير في كدة، ومبصتش لجنيه منها، الغنى غنى النفس".

ولأن حال الدنيا يتبدل في لحظة، وجد أحمد منيسي أحمد عبدالجابر، ضالته المتمثلة في حقيبة بها "تحويشة العمر" التي جمعها خلال سفره بالخارج، وذلك حينما طرق "عم محمد" بابه ليعطيه إياها، ليشعر بسعادة لم تغمره من قبل.

يعيش "منيسي" في منطقة أبو شعبان بقرية ساقية داقوف مدينة مطاي بالمنيا، والتي تعد بعيدة نسبيا عن "عم محمد"، لكن سعي الرجل الأربعيني ساقه إلى صاحب الأموال ولأن "المال الحلال مبيضيعش" على حد قول الأول، والذي كان قريبا من فقدان الأمل أن يجدها.

3 آلاف جنيه، كانت مكافأة "المنيسي" لـ"عم محمد" على أمانته وإعادة مقتنيات الحقيبة كما هي، بعد أن ضرب مثالا على الشهامة والأمانة وأثبت أن الدنيا "لسه بخير".

المصدر الوطن