الجمعة , أكتوبر 23 2020

حشد عسكري وتدريبات متقدمة.. تركيا تجهز «نقطة ارتكاز» في ليبيا

بحشد عسكري متزايد في قاعدة عقبة بن نافع بمنطقة "الوطية" الليبية، تسعى تركيا لوضع نقطة ارتكاز تمنحها الأفضلية في شمال إفريقيا، وذلك على غرار الدور الذي تلعبه قاعدة "إنجرليك" الأميركية على الأراضي التركية.
ويشير المراقبون إلى أنه مع اختلاف اللاعبين والأهداف، إلا أن هناك تطابقا بين الدور الذي تقوم به قاعدة إنجرليك الأميركية على الأراضي التركية، وبين قاعدة عقبة بن نافع بمنطقة الوطية، والتي تحتلها تركيا الآن على الأراضي الليبية.
وأضافوا أن إنجريلك تمنح الأفضلية للولايات المتحدة في آسيا الوسطى، وتمثل رأس حربة صريحة ضد العراق وسوريا، وكان لها الدور الأبرز في الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بينما القاعدة الليبية الثانية بمنطقة الوطية ستلعب نفس الدور الاستراتيجي، ولكن لصالح تركيا، وستكون رأس حربة صريحة ضد الجوار الغربي الليبي، وبالتحديد تونس والجزائر، وربما دول أخرى لتركيا نفوذ وأطماع وأدوات داخلها.
تعتبر قاعدة الوطية أهم قاعدة عسكرية في ليبيا كلها، فهي تمتلك بنية عسكرية هي الأضخم، جعلتها الأكثر تحصينا في ليبيا، وهي تقع غربي البلاد، وبالتحديد جنوب مدينة العجيلات، وتابعة إداريا لمنطقة الجميل، وتبعد عن الحدود التونسية 27 كم فقط، وعن مطار العاصمة طرابلس 75 كم.
وهي القاعدة العسكرية الوحيدة في ليبيا التي لا علاقة للطيران المدني بها، على عكس باقي القواعد العسكرية في ليبيا، التي تستعمل كمطارات مدنية، مثل قواعد بنينا وطبرق والأبرق ومعيتيقة وسبها.
وقد أنشئت القاعدة عام 1942 عقب الوصاية الدولية الثلاثية على ليبيا بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، خلال الاحتلال الإيطالي لليبيا.
وبحكم ما ذكر من أهميتها الاستراتيجية ودلالاتها التاريخية، كانت الوطية واحدة من أكثر المواقع التي تعرضت للقصف من جانب مقاتلات الناتو الجوية في عام 2011.
في السياق نفسه، نشرت وزارة الدفاع التركية صورا لعسكريين أتراك يدربون مسلحين ليبيين على أسلحة متطورة، في وقت يستمر تدفق الأسلحة التركية إلى قاعدة الوطية الجوية قرب طرابلس.
وتحت غطاء الاتفاقية العسكرية بين حكومة طرابلس وأنقرة، تمضي تركيا في مشروعها العسكري في ليبيا، رغم الجهود السياسية المختلفة لحل الأزمة.
وانطلقت التدريبات، مطلع الأسبوع الجاري، في أحد المخيمات العسكرية، شرقي طرابلس، وتشمل ميادين رماية بالأسلحة الثقيلة، وقيادة الزوارق الحربية، إضافة إلى التدريب على عمليات إنزال بحري على الشواطئ الرملية والصخرية.
كما تتضمن التدريبات التركية في ليبيا استعمال أسلحة متطورة، من بينها الدبابة M60 التركية.
وتترافق التدريبات الجديدة، مع استمرار نقل وتهريب السلاح أسبوعيا من تركيا إلى قاعدة الوطية الجوية قرب طرابلس وإلى مصراتة.
ويأتي هذا التطور في وقت ينتظر الليبيون تفكيك الميليشيات، وإخراج المرتزقة والأتراك من ليبيا، وفق المساعي والدعوات الدولية والإقليمية.
لكن في المقابل تعمل أنقرة على تمكين تلك الميليشيات وتسليحها، وتطوير قدراتها، لذلك توضع التصريحات التركية بشأن التمسك بالحل السياسي للأزمة الليبية، وفقا لمراقبين ليبيين في خانة "المناورة المفضوحة".

المصدر الرئيس نيوز