الخميس , أكتوبر 29 2020

الدعوة للتجديد والحوار مع الشباب ورفض التطرف.. آراء وكيل الأزهر الجديد

الدكتور الضويني

الدكتور الضويني

قرر الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تعيين وكيل جديد للأزهر الشريف، حيث تضمن القرار تعيين الدكتور محمد عبدالرحمن محمد الضويني، أمين عام هيئة كبار العلماء، التابعة للأزهر، وكيلاً للأزهر الشريف لمدة عام، ويعامل معاملة الوزير من حيث الدرجة والراتب والبدلات والمعاش، يمكن التعرف على فكر وآراء الضويني من خلال تصريحاته التي كانت قليلة ولكنها مؤثرة.

رسالة الأزهر في نظر "الضويني"

يرى "الضويني" أن رسالة الأزهر رسالة سامية وهامة فقال: "إن الأزهر الشريف حريص على نشر دين الله الصحيح، وتعاليمه السمحة في كافة ربوع الدنيا، واستكمالًا لهذا الدور الذي يحمله الأزهر على عاتقه طيلة أكثر من ألف عام؛ أنشأ الأزهر الأكاديمية العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، وكلف نخبة من علماء الأزهر الشريف بإعداد برامجها لتواكب تطورات العصر، وأن الأزهر حريص على رفع الكفاءة العلمية لكل أبنائه، وتزويدهم بمنهجه الوسطي الذي يدعو إلى نشر قيم التسامح والسلام، والتواصل مع الآخر، ويدعم التعايش السلمي بين أطياف الشعب الواحد، الذي يجعلهم على درجة عالية من الوعي والمسؤولية بتلك المهمة العلمية الملقاة على عاتقهم، ليقدموا الرسالة النافعة للدين ولأوطانهم".

وتابع في تصريح سابق له: "الأزهر أخذ على عاتقه ألا تشقى أمة بسبب سوء فهم أو تفسير خاطئ لآيات القرآن الكريم، مبينًا أن الإسلام هو دين الإنسانية، وأن الأزهر الشريف أعلى من قيم الإنسانية وشأنها، ووضعها في مكانها الصحيح، من خلال وثيقة (الأخوة الإنسانية) التي أطلقها فضيلة الإمام الأكبر والبابا فرانسيس، لترتقي بها الأمم وتسعد بها الإنسانية جمعاء".

وقال في تصريح آخر: "الأزهر يعمل على دراسة كافة المستجدات العصرية، بجهود العلماء والفقهاء المتميزين في كافة المجالات، الذين يبذلون الجهد ليقدموا كل ما يفيد في نهضة الأمة وتطورها، من خلال منهج علمي دقيق، يصلح لكل زمان ولكل القضايا الطبية، مشيدًا بقيام أكاديمية الأزهر بتدريب الأئمة على أحدث الأساليب العلمية والقضايا الطبية المعاصرة التي تشغل بال الجماهير ليكونوا على وعي تام بكل جوانبها الحياتية وتأثيراتها المختلفة".

مدافع عن عقيدة الأزهر ومنهجه

ويعد الضويني من أشرس المدافعين عن الفهم الأزهري للعقيدة، حيث ينتهج الأزهر فكر وفهم الإمام الأشعري ويقبل ويرحب بالمدرسة الماتريدية ويدرسها لأبنائه، فقد قال "الضويني" إن الإمام أبو منصور الماتريدي من أبرز الشخصيات الإسلامية التي كان لها دور مهم في شرح عقيدة أهل السنة والجماعة وتوضيحها بالنقل والعقل، وقد استفاد من آراء أبي حنيفة الكلامية، لكنه لم يكن مجرد شارح ومفصل لطريقة أبي حنيفة؛ بل كان مبتكرًا، له منهجه الخاص، وهو أحد مجددي الإسلام في زمانه.

أسباب الغلو والتطرف

ويرفض الدكتور الضويني بشدة الغلو والتطرف، ويدعو لاتباع المذاهب الفقهية وفقه الأئمة والعلماء الحقيقيين، والتي حمت المسلمين طوال تاريخهم، وقال من قبل: "الدين الإسلامي نهى عن التطرف والغلو، واعتبره شكلًا من أشكال الانحراف عن منهجه الوسطي، والتيارات المتطرفة خالفت المذاهب الإسلامية واجتهادات الأئمة والمدارس العلمية التي كان لها دورا مهما في حماية الأمة الإسلامية من التطرف بوضعها ضوابط للفقه وقواعد للاجتهاد والتقليد، وبيان أوجه التعامل مع الأدلة نقلًا وتوثيقًا وفهمًا وتطبيقًا".

يدعو للحوار مع الشباب

ويرفض "الضويني" بشدة تصدر غير المتخصصين للمشهد الدعوي، ويدعو للحوار مع الشباب قائلا: "إن تصدر غير المتخصصين للمشهد الدعوي، ومتاجرة بعض التنظيمات بالدين لتحقيق مصالح حزبية، من أهم أسباب ظاهرة الغلو والتطرف"، مشددًا على ضرورة القضاء على أسباب التطرف من خلال قصر العمل الدعوي على المتخصصين، والتواصل مع الشباب وفتح أبواب الحوار معهم لحمايتهم من الوقوع في براثن الجماعات المتطرفة، والتحصين المبكر للأطفال والناشئة، والرد على شبهات الجماعات المتطرفة.

اهتمامه بالتجديد الديني

وخلال إشرافه على أكاديمية الأزهر أكد أن الأكاديمية تعمل على تأهيل وتدريب الأئمة والوعاظ بالأساليب المبتكرة والمتطورة، التي تبرز الوجه الذي تقصده الأدلة الشرعية، وتبين مقاصد الشريعة الإسلامية، وتمكنهم من الوصول للجماهير بكل فئاتها المعرفية والعلمية، موضحًا أن هذه الدورة ركزت على جانب تجديد الفكر، وتجديد الخطاب، وإظهار ما ينبغي أن يلتفت إليه الفقيه، كما تم التركيز فيها على تنمية المهارات والملكات، وتطوير عقلية وتفكير الأئمة والوعاظ، بحيث يتواءم مع عمق رسالة الإسلام واقع العصر.

المصدر الوطن