الجمعة , أكتوبر 30 2020

كنيسة القيامة بالقدس تدمر بالكامل .. بأمر من الحاكم بأمر الله

كنيسة القيامة بالقدس تدمر بالكامل بأمر من الحاكم بأمر الله
كنيسة القيامة Church of the Holy Sepulchre من أعرق كنائس بيت المقدس، استغرق العمل في بنائها أحد عشر عاماً إذ بدأ عام ثلاثمئة وخمسة وعشرين وانتهى عام ثلاثمئة وستة وثلاثين للميلاد.وهي كنيسة داخل أسوار البلدة القديمة في القدس.
بنيت الكنيسة فوق الجلجلة أو الجلجثة وهي المكان الذي يعتقد معظم المسيحيون أنها الصخرة التي صلب عليها المسيح. وتحتوي الكنيسة على المكان الذي دفن فيه المسيح واسمه القبر المقدس. سميت كنيسة القيامة بهذا الأسم نسبة إلى قيامة المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث من موتة على الصليب، بحسب العقيدة المسيحية. وقد تمتعت كنيسة القيامة ولا تزال بأهمية استثنائية وقد وصفها الرحالة المسلمون الذين زاروا بيت المقدس ومنهم ناصر خسروا الذي يقول:" للنصارى في بيت المقدس كنيسة لها عندهم مكانة عظيمة ويحج إليها كل سنة كثير من بلاد الروم.
قدّم لنا الإنجيليون المعلومات التّالية عن موضع الجلجلة. كان مكانا قريبا جدا من مدخل المدينة ويقع على طريق يرتادها الناس بكثرة غير بعيد عن حديقة كان فيها قبر جديد.
ويقول الإنجيل أيضا أنّ المكان كان يدعى الجمجمة (بالآرامية جلجثة). والاسم يقدّم لنا أحد تفسيرين. الأول أن الموقع كان مكان إعدام للمجرمين وسمي بالجمجمة بسبب جماجم القتلى. والثاني بكل بساطة لأنّ التلّ يشبه شكل الجمجمة أو الرأس البشري. .
كان موقع صلب يسوع ودفنه مكرّمين دون انقطاع منذ أوائل الزمان من قبل الجماعة المسيحية المقيمة في القدس. وكان اليهود من جهتهم يهتمون جدا بقبور الشخصيات الهامة.
بين عامي 41 و44 بني السور الثالث الذي شمل ضمن حدود المدينة أيضا موضع الجلجلة. بعد القضاء على الثورة اليهودية عام 135 م.، عانت القدس من تغيير جذري، فقد طُرد اليهود والسامريون والمسيحيون ومنعوا من العودة. وعقد أدريانوس العزم على مسح كلّ ذكر للديانة اليهودية التي كانت تثير الشغب والثورات. فدمر كلّ أماكن العبادة. لكن الخبرة الدينية المرتبطة بتلك الأماكن كانت متأصلة وجذرية ولم يكن من السهل محوها.
كان موت يسوع موضوعا للتأمّلات منذ أوّل الأزمان. وسرعان ما برزت الكتابات التي حاولت إظهار كيف أن هذا الموت حقّق الفداء للعالم. أجمع من هذه الكتابات مغارة الكنوز وصراع آدم وإنجيل برتلماوس وغيرها. وجُعلت الجلجلة في مركز هذه القصص ووضعوا هناك آدم أيضا وحياة التوبة التي عاشها بعد طرده من الجنة ومن ثمّ موته.
تحت الجلجلة إلى الجانب الشرقي منها نجد مغارة يعتقد الكتّاب أنّها موضع قبر آدم. وأشير إليها أيضا على أنّها موضع الجحيم الذي نزل إليه يسوع بعد موته ليحرر الأنفس. هذه الأفكار التي حامت حول موضع الجلجلة تعود لليهود المتنصرين. ومن ثمّ قام أدريانوس ببناء قبة على ستّة أعمدة فوق الجلجلة وكرسها لڤينوس عشتار (وهي الآلهة التي نزلت إلى الجحيم للبحث عن الإله تموز لتحرره) في محاولة منه للقضاء على فكرة نزول المسيح إلى الجحيم في هذا الموضع بالذات.
كانت المغارة موضع زيارة منذ القرن الخامس كما يشهد على ذلك الحاج روفينو الذي توفي عام 410. وبنى أدريانوس فوق القبر هيكلا آخرا للآلهة الوثنية.
ولم يتبقّ في القدس سوى جماعة مسيحيّة من أصل وثني نعرف منها اسم مطرانها مرقص. رغم أنّها كانت تكرم أماكن مقدسة كثيرة لكن هذه الجماعة لم تفكر في تبديل موضع قبر المسيح وذلك لأنها كانت تكرم تلك التي غطتها في ذلك الحين هياكل أدريانوس وبقيت تلك الذكرى إلى وقت قسطنطين.
خلال عقد المجمع المسكوني الأول (نيقيا 325) دعا أسقف القدس مكاريوس الإمبراطور قسطنطين إلى تدمير الهيكل الوثني في المدينة المقدسة للبحث عن قبر المسيح. وهكذا فإن الهيكل الذي كان يهدف إلى القضاء على موقع القبر أدّى في حقيقة الأمر إلى الحفاظ عليه. ولم يبن قسطنطين شيئا فوق الجلجلة. في القرن الثامن فقط تمّ بناء كنيسة سميت كنيسة الجلجلة. أمّا القبر المقدس فنظف من الأتربة وبنى قسطنطين فوقه بازيليك القيامة وقد باشرت الأعمال أمه القديسة هيلانة.
أضر الغزو الفارسي عام 614 م. كثيرا بالأماكن المقدسة التي أعاد موديستو الناسك والذي صار فيما بعد بطريركا للقدس إصلاحها وترميمها. يذكر الحاج أركولفو الذي زار القدس عام 670 م.، أي بعد دخول العرب إلى المدينة، كيف أن الحجر الذي سدّ به باب القبر قد تحطم أجزاء كثيرة إثر الغزو الفارسي. وقد بنيت فوق الجلجة كنيسة وكرست المغارة تحت الجلجلة لآدم وراح يصور لنا بتعابيره الرائعة كيف مدّد إبراهيم ابنه اسحق على خشبة ليذبحه تقدمة للرب.
لم يمس الفتح العربي عام 638 القبر المقدس بسوء وتمتع المسيحيون بالحرية الدينية التي كانت تتخللها بعض أعمال العنف. أما عام 1009 فقد أمر الحاكم بأمر الله بتدمير كنيسة القيامة. عام 1048 نال الإمبراطور البيزنطي الإذن بإجراء بعض التصليحات.
في 15 تموز (يوليو) 1099 دخل الصليبيون مدينة القدس وقرروا إعادة بناء الكنائس القديمة المتهدمة بل وإنشاء مبنى ضخم يحوي داخله جميع الأبنية الأساسية وهي موضع موت (الجلجة) وقيامة (القبر) يسوع المسيح.
عام 1808 شبّ حريق ودمّر القبة تماما فأصلحها الروم بإذن من الحاكم التركي فبنيت بشكلها الذي نراه اليوم. هدد زلزال عام 1927 قبة الكنيسة الأرثوذكسية الكاثوليكون بالدمار ولما لم يستطع الحاكم الإنجليزي الحصول على موافقة الطوائف الثلاث التي ترعى الكنيسة قام بإجراء بعض أعمال التقوية والدعم التي لم ترتكز على أساس جيد.
في كانون أول (ديسمبر) عام 1994 اتفق رؤساء الطوائف الثلاث على القيام بأعمال الترميم في القبة التي فوق القبر المقدس. أعدّ التصاميم الفنان الأمريكي آرا نورمارت، وقد تولّت البعثة البابوية في سبيل فلسطين الاشراف على الأعمال حيث حازت على ثقة الطوائف الثلاث بفضل عدم محاباتها واحترامها للجميع.
هناك رسم يمثل الشمس التي تسطع في منتصف القبة من الفتحة التي في القمة ونبع عنها اثنا عشر شعاعا، والدلالة واضحة إلى يسوع القائم كبزوغ فجر يوم جديد وإلى الاثني عشر رسولا: إشعاع الإيمان في الأرض. وقد تم تدشين القبة في احتفال مهيب في الثاني من شهر كانون الثاني (يناير) عام 1997.
في الاسلام:

بعد تسلم عمر بن الخطاب مفاتيح بيت المقدس من البطريرك " صفرونيوس " خطب عمر في أهل بيت المقدس قائلا : "يا أهل ايلياء لكم مالنا وعليكم ما علينا." ثم دعاه البطريرك لتفقد كنيسة القيامة، فلبى دعوته، و أدركته الصلاة وهو فيها فتلفت إلى البطريرك وقال له أين أصلى، فقال "مكانك صل" فقال : ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة القيامة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا. وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى، وجاء المسلمون من بعده وبنوا على ذلك المكان مسجدا المسمى بمسجد عمر
وأعطى عمر أهل بيت المقدس عهداً مكتوباً العهدة العمرية وكان ذلك في عام 15 هـ.
وصف الكنيسة:
وهذه الكنيسة فسيحة، وهي عظيمة الزخرفة من الرخام الملون والنقوش والصور. في كنيسة القيامة دير للرهبان الفرنسيين الذين يخدمون في الكنيسة، وهم ينتسبون إلى القديس فرنسيس الأسيزي الذي جاء إلى القدس سنة ألف ومئتين وتسع عشرة، ووافق البابا اكلمنطس السادس ببراءة بابوية سنة ألف وثلاثمائة واثنين وأربعين على وجود الفرنسيين في الكنيسة على أن يكونوا حراس الأراضي المقدسة باسم العالم الكاثوليكي وقد قاموا بترميم الكنيسة مرتين آخرها سنة ألف وسبعمئة وتسع عشرة، وأقاموا فيها بناءً جديداً سنة ألف وتسعمئة وسبع وستين. وللرهبان الفرنسيس حصة وافرة في كنيسة القيامة، في كل يوم يقيمون الصلاة إلى جانب طواف يومي في مختلف ربوعها.
إلى جانب هذا الدير الكاثوليكي، هناك الأديار الأرثوذكسية وأولها دير الروم الأرثوذكس، أسس بطريرك القدس اليوناني جرمانوس أخوية القبر المقدس، بعد الاحتلال العثماني لفلسطين ويعد أعضاء هذه الأخوية حراس الأراضي المقدسة باسم العالم الأرثوذكسي.
للرهبان الذين يخدمون في الكنيسة وعند ساحة القيامة شرقاً يقوم دير القديس إبراهيم الذي اشتروه سنة ألف وستمئة وستين من الأحباش.
منذ أيام البطريرك جرمانوس، عمل الروم الأرثوذكس اليونان على التوسيع في كنيسة القيامة وبعد احتراقها سنة ألف وثمانمئة وثمان، توصلوا إلى الانفراد بترميم أكبر قسم منها بموجب مخططاتهم، ولهم اليوم أكبر حصة فيها، ومنها محور الكنيسة المعروف بنصف الدنيا.
وللأرمن الأرثوذكس الحصة الثالثة فيها ومنها قسم الرواق الذي يشرف على القبر المقدس وكنيسة القديسة هيلانة، وهم بدؤوا التوسع في الكنيسة منذ القرن السابع عشر الميلادي.
أما الأقباط الأرثوذكس، فلهم مكانة ثانويا في الكنيسة، يؤدون صلواتهم في معبد صغير بنوه ملاصقاً للقبر المقدس، سنة ألف وخمسمئة وأربعين، ثم جدد بعد حريق سنة ألف وثمانمئة وثمان. وأخيراً يقيم السريان الأرثوذكس الصلاة كل أحد في معبد للأرمن يقوم ناحية القبر المقدس الغربية.
ولا شك في أن أعظم احتفالات كنيسة القيامة عند جميع الطوائف المسيحية هي احتفالات الأسبوع المقدس والفصح، التي تتم في أقدس مكان مسيحي في القدس
هناك مسلم يفتح باب كنيسة القيامة في القدس يومياً منذ ثلاثين عاماً, ويقوم الفلسطيني المسلم وجيه يعقوب نسيبة كل يوم منذ ثلاثين عاماً بفتح وإغلاق باب كنيسة القيامة الذي تحتفظ عائلة جودة المسلمة أيضاً بمفتاحه وتتولى أمانته. ولفتح هذا الباب، الذي يعود إلى 199 سنة وبالتحديد إلى 1808 ويبلغ ارتفاعه نحو خمسة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار، يتسلق وجيه نسيبة سلّماً.
وداخل كنيسة القيامة، عند البوابة في الجهة اليسرى المقابلة لدرجات الجلجلة مقعد خشبي قديم يرتاح عليه نسيبة خلال النهار. وفي يوم عيد الفصح، بدا وجيه نسيبة ببزته الأنيقة مرهقاً بينما كان يقوم بإغلاق الباب من داخل الكنيسة حتى يتسنى للبطريرك ميشال صباح ومن معه بالقيام بالدورة حول المغتسل.
وتقطع تراتيل المصلين من البطريرك والمطارنة وحراس القبر المقدس والسفراء الأجانب، ضجيج السياح بينما تقترب دقات القواسة ببزاتهم الكحلية المطرزة بخيوط ذهبية وطرابيشهم الحمر. وتدريجياً تعلو تهاليل وسط روائح البخور.
ومع انتهاء قداس البطريرك ومن معه يعلو صوت الأورغن بينما يفتح وجيه جودة بوابة القيامة التي يتدافع فيها الناس من الداخل والخارج. وفي خميس الأسرار، يتوجه عبد جودة ووجيه نسيبة إلى بطريركية اللاتين لمرافقة مسيرة اللاتين الصباحية إلى كنيسة القيامة. وفي الطريق يحمل أحد الخوارنة مفتاح القيامة وعند الباب يسلمه إلى ممثل عائلة جودة الذي يقوم بدوره بتسليمه إلى وجيه نسيبه لفتح الباب.
أما في الجمعة العظيمة، فيرافق جودة ونسيبة مسيرة الروم الأرثوذكس. وتتكرر الخطوات نفسها قبل أن يصعد وجيه نسيبه السلم ويفتح الباب. وفي سبت النور، تتكرر العملية نفسها خلال مسيرة الأرمن.
وقال نسيبة: إن انتقال المفتاح بهذا الشكل وبمشاركة الطوائف المسيحية الثلاث دلالة ورمز على أننا لم نأخذ المفتاح من المسيحيين بالقوة. وأضاف عندما أفتح الباب فأنا لا أمثل عائلتي بل أنا أمثل العرب والمسلمين. وأوضح أن السلطات الإسرائيلية تحاول أن تجد وسيلة لأخذ المفتاح وتكون مسؤولة عن كنيسة القيامة.
ويؤكد عبد القادر جودة أمين مفتاح كنيسة القيامة في القدس في تصريحات صحافية أن صلاح الدين الأيوبي لاحظ عندما دخل القدس وجود خلافات بين الطوائف المسيحية، فقرر أن يعهد بمفتاح كنيسة القيامة إلى عائلة مسلمة. أما نسيبة المسؤول عن فتح كنيسة القيامة، فيؤكد أن أسرته مسؤولة عن فتح وإغلاق الكنيسة منذ زمن صلاح الدين.
هكذا هو التسامح الديني وهكذا يتعايش أصحاب الديانات برسالة المحبة التي جاء بها الرسل جميعاً وهكذا نريدها دوماً، وجمال موزاييك مجتمعنا الشرقي هو بتداخل ألوانه كافة التي تزيده رونقاً وبهاءً ومحبة
الحاكم بأمر الله (985 – 1021) الخليفة الفاطمي السادس، حكم من 996 إلى 1021 . ولد في مصر وخلف والده في الحكم العزيز بالله نزار وعمره 11 سنة . اتسمت فترة حكمه بالتوتر، فقد كان على خلاف مع العباسيين الذين كانوا يحاولون الحد من نفوذ الإسماعيليين، وكان من نتائج هذا التوتر في العلاقات أن قامت الخلافة العباسية بإصدار مرسوم شهير في عام 1011 وفيه نص مفاده أن الحاكم بأمر الله ليس من سلالة علي بن أبي طالب. وبالإضافة إلى نزاعه مع العباسيين فقد انهمك أيضا الحاكم بأمر الله في صراع آخر مع القرامطة. تميز عهد الحاكم بإصدار العديد من القوانين الشاذة الغريبة، فقد حرم أكل الملوخية وأمر الناس بأن يعملوا ليلا و يستريحوا نهارا. اختفى الحاكم بأمر الله في عام 1021 ، وبالرغم من أرجحية وفاته، إلا ان عقيدة الدروز تؤمن بأنه دخل غيبة كبرى وأنه سيرجع بصفته المهدي المنتظر.
هو المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله معد الفاطمي . أبو علي .الحاكم بأمر الله . سادس ملوك الدولة الفاطمية الإسماعيلية . ولد بالقاهرة من أم رومية وبويع بالخلافة بعد موت أبيه سنة 386 هـ وعمره إحدى عشرة سنة ، وخطب له على منابر مصر والشام وإفريقية . نادى بألوهيته وفد من دعاة المذهب الإسماعيلي قدم إلى مصر وعلى رأسهم محمد بن إسماعيل الدرزي وحمزة بن علي الفارسي ، فراقت للحاكم فكرة التأليه واعتقد تجسد الإله في شخصه ، واُعلِنت الدعوة بتأليهه سنة 408 هـ واتخذ بيتاً في جبل المقطم ، وفتح سجلا تكتب فيه أسماء المؤمنين به ، فاكتتب فيه من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا ، كلهم يخشون بطشه ، وتحول لقبه ، في هذه الفترة على الأرجح ، من الحاكم بأمر الله إلى الحاكم بأمره ، وصار قوم من الجهال إذا رأوه قالوا : يا واحدنا يا واحدنا ، يا محيي ويا مميت .
عارض المصريون – وهم من أهل السنة – فكرة حلول الله في الحاكم وتأليهه ونقموا على الدعاة الفرس الذين أخذوا يبشرون بدعوتهم الإلحادية الجريئة ، فقتلوا محمد بن إسماعيل الدرزي واختفى حمزة الفارسي ثم ظهر مع أتباعه في بلاد الشام ونقم الحاكم على المصريين لقتلهم داعيته فأحرق مدينة الفسطاط وظهرت من الحاكم تصرفات غريبة فيها تناقض عجيب ، فكان يأمر بالشيء ثم يعاقب عليه ، وكان يُعلي مرتبة وزير ثم يقتله ، من ذلك أنه أعلى مرتبة وزيره (برجوان) ثم قتله ، وقلَّما مات وزير أو كبير في عهده حتف أنفه ، فقد قتل مؤدبه أبا تميم سعيد الفارقي وهو يسامره في مجلسه ، وفعل مثل ذلك في كثير غيره. أمر أهل الذمة بالدخول في الإسلام أو الانتقال إلى بلاد الروم ، ومن أراد منهم البقاء في مصر فعليه أن يعلق صليباً من الذهب والفضة إن كان نصرانيا ويجب أن يعلق تمثال عجل على صدره إن كان يهودياً. ثم أمر أن تستبدل الصلبان من الفضة والذهب بصلبان من الخشب ، كما أمر أن تستبدل رءوس العجول بمثلها خشبا ، ومنع أهل الذمة من ركوب الخيل ، ومنعهم من دخول الحمامات إلا إذا وضعوا في أعناقهم جرساً ليتميزوا عن المسلمين ، وأمر بهدم الكنائس والبيع ، ومنها كنيسة القيامة في بيت المقدس ثم أذن في إعادة بنائها، وقتل من أسلم ثم ارتد إلى دينه ، ثم أذن لمن أسلم أن يعود إلى دينه ، ومنع خروج النساء وأمر بالتزام بيوتهن ليلا ونهارا ، ومنع الرجال من ارتياد المقاهي وأمر بقتل الكلاب كما أمر بمنع بيع بعض الخضر والمأكولات كالملوخية والسمك الذي لا قشر له . وإلى جانب هذه التصرفات العجيبة ، كان يهتم بنشر العلم ، فأنشأ دار الحكمة في مصر ودعا إليها خيرة العلماء في مختلف العلوم والفنون وأجرى عليهم المرتبات الكبيرة ، وهيأ الوسائل لهم ليتفرغوا للبحث والدراسة والتأليف ، وأقام في دار الحكمة مكتبة عظيمة حوت ما لم يجتمع مثله في مكتبة من مكتبات ذلك العهد . كما بنى عدة مساجد . وجد في إحدى الليالي من سنة 411 هـ مقتولا في ناحية من جبل المقطم وقيل إنه لم يعثر على جثته وإنما وجدت ملابسه ملوثة بالدم ، ويقال إن أخته ست الملك كلفت القائد حسين بن دواس زعيم قبيلة كتامة بقتله فقتله ثم قتلت ابن دواس وقتلت معه من اطلع على سر القتل ، ثم أبدت الحزن على أخيها وجلست للعزاء. بتأليه الحاكم وقبوله فكرة حلول الإله في شخصه وهي الفكرة التي أوحاها إليه محمد بن إسماعيل الدرزي وحمزة بن علي الفارسي تألفت طائفة الدروز وانشقت عن الإسماعيلية وظهرت في بلاد الشام بعد انتقال حمزة إليها مع أشياعه. ولما بلغ حمزة موت الحاكم أعلن أنه لم يمت وإنما احتجب وأنه سيعود لنشر الإيمان بعد غيبته . كان عمر الحاكم لما قتل سبعا وثلاثين سنة وكانت مدة ولايته خمسا وعشرين سنة . خلفه ابنه الظاهر أبو الحسن علي فأزال المظاهر التي أحدثها أبوه وأعلن في السجل الذي أصدره براءته من المزاعم التي قيلت في أبيه وأسلافه !!

هذا الخبر منقول من : الأقباط متحدون